Sunday, August 31, 2008

حارتنا -1

مشهد بعيد لحارتنا التقطتها من منطقة التلة ، ويظهر فيما يظهر منزلي من بعيد

الابتسامات تغطي الأرجاء ، حتى لتكاد تظن نفسَكَ في عيادةِ طبيبٍ للأسنان ، الجدّات في الحارة هنا بدأن حديثهن الطويل لأحفادهن الذين سيصومون رمضانهم الأول هذا العام .. يعدن الطقوس الرمضانية على سمعهم وللمرة الأولى يشهد الأطفال ذلك الحجم والكم الغريب من الاهتمام بهم .." هل ستصومون هذا العام ؟" ..


صورة لمسجد سبسطية التقطتها من مركز سبسطية الثقافي


في حارتنا هذا العام ،.. كان الأمر مختلفاً .. فقد أحبَّتْ بلديتنا الموقرة أن تهدينا هدية ما قبل رمضان . .. سمّاعة لحارتنا كي تسمع ما ينُادى في المسجد .. " الأذان / اعلانات شتى معتادٌ نشرها في سماعة المسجد " رغم أن حارتنا ليست بالبعيدة عن وسط البلد وغالبا ما يصلنا كل شيء ، الا أن الجميع سُرَّ بهذه الهديَّة ، وأحسَّ الجميعُ فعلاً بأنَّ رمضان هذا العام سيكون مختلفاً ..

Saturday, August 30, 2008

.............


كان لا بد لي من محادثتكم إن عاجلا أو آجلا ،.. ولكن لزحم العبارات في مخيلتي أضحيتُ بلا أيِّ منها ..

اليوم ،.. أدركتُ جيّداً كمْ هو حلمي كبير ، وكم عليّ أن أكون أنا لمدة طويلة كي أصله ويصلني .. والوصول مفروغٌ منه بطبيعة الحال .. ولكن أن تتمسكَ بذاتك حتى تلك اللحظة هو ما يؤرقني ..

اليوم أيضاً ،.. فكّرت بتلك التفاصيل التي سأحكي لكم عنها ...قبل أن أغيب كغيري في غياهب ذلك السؤال الذي بات يرافق أيامي ..:" كيف التوجيهي معك ؟" ..

_______________________________________________

انتهى مهرجان سبسطية الذي استمر ثلاثة أيام 23-25\8\2008 .. توقعت أن يكون لدي الكثير لأحكي لكم عنه .. ولكن " وطن ، وصمود " تعدان عدتهما لذلك .. وأنا أنتظرهن بفارغ الصبر .
جل ما يمكنني الحديث عنه الآن ، هو أني قد أحببت سبسطية بقوة فيه ،.. سأحبها أكثر \\ أعلم ذلك \\ ولكن حبها هذه المرة جاء من حب آخرين أحبوها معي وبذات القوة ..

هنا خربشنا على ذاتنا ." على حنظلة ".حكايانا وحكاياكم ،.. لتبقى




______________________________________________


رمضان على الأبواب ،.. سيكون رمضاناً مختلفاً \\ هكذا أردناه \\ .. سنعيشه بطريقة مختلفة كذلك ... سيكون هنالك كذلك متسعٌ من الوقت لأحدثه عن ما سلف في الفائت .. في الفائت لمْ أكنْ قد وُلِدتُ بعد .. أما الآن فنحن جميعاً نشهد ميلادنا الآخر .. \\ كالعادة أتحدَّث في كل مرة عن الميلاد \\ ..

_____________________________________________


من الآن ،.. أنا مشتاقة لتفاصيل كثيرة لم أفارقها بعد ، ولا أراني قادرة على ذلك ، عائلتي الزمردية أو هكذا أحب تسميتها الآن ، تحتل مساحة كبيرة من فكري .. حبهم لي بات يجعل من كل شيءٍ أكثر سهولة من ذي قبل .. هي بضع خطوات فقط لا غير ،.. وستصبح صغيرتهم مواجهة لحلمها ..

صديقاتي ،.. أعلم جيّداً أنكن تنتظرن مني الكثير والكثير ، أعلم جيّداً أيضاً أن لا متسع للحديث عنكن ولن يكون هناالك واحد في أي مساحة كانت .. أشكركن بحجم الكبر ذاته .. أشكركن على وجودكن الدائم هنالك .. حيث أختبئ وتكن ..

مدونتي ،.. " أنا الأخرى التي تنتظرني بجانب خربشاتي الفوضوية " ،.. لن أغيب طويلاً لا وبل لن أغيب أصلاً .. كوني لي دوماً .. كوني لهم ..

أصدقائي في العالم الآخر ،. العالم الحقيقي .. أرتاحُ كثيراً وأنا أقرأ لكم ، وأنا أقرأ ما تخطونه بروحكم كي تبقون على قيد الحياة ، وأن لا تموت أمنياتكم مع ضياعِ البوصلة ..

___________________________________________

كلّ عام وأنتم أقوياء .. ونحن نمسك بذات الراية .. ننظر ونرى ذات البقعة التي لا يراها غيرنا ..


التوقيع :

عروبة \\ طالبة توجيهي تبحث عن كلمات لقاء ..

لا وداعَ بعد اليومِ

Tuesday, August 19, 2008

يومٌ لدرويشْ



يوم لدرويش ،



تتسع المساحات التي كانت أضيق من أفق غربة ، تتسع فقط لتحتضن ما تبقى من أحلام قبضنا عليها بقوتنا الساديّة .
على هذه الأرض ما يستحق الحياة ..
وعل هذه المساحات لا يزال هنالك نبض ينادي ببقاء ما بعد الرحيل ،لن تحس عبارة " لم يمتْ " إلا إذا كنتَ بيننا ومعنا ، تستنشق ذات الشموخ من ارض البقاء ، ارض الوجود ولا شيء غيره .
يوم لدرويش ، عشناه معه ، حلقنا كذلك معه في سماءات فلسطين ، نرقب تلك الأعين التي أحبته ، وأحبته والأهم من ذلك كله ..قد أحبته .
يوم لدرويش ، عشناه بحياة ، وما أروع أن تُعاش اللحظة بحياة ، يومٌ لم ينغصه إلا كلمات سخيفة من هنا وهناك على انه " قد مات " ..تراهم يتحدثون عن آخر أخير لا ندريه ولا نريد ذلك ..






في الصباح ، غادرنا قريتنا ومحضن أحلامنا سبسطية ، مع ابتساماتنا بموعدٍ قريب بالرجوع ،..بلا شك رافقنا دفء حجارة مسجدنا العتيق


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريقنا إلى رام الله

صورة

لبلادنا
وهي القريبة من كلام الله
سقف من سحاب
لبلادنا
وهي البعيدة عن صفات الاسم
خارطة الغياب


صورة

لبلادنا
وهي الصغيرة مثل حبة سمسم
أفق سماوي وهاوية خفية

صورة

بلاد على أهبة الفجر
أيقظ حصانك
واصعد
خفيفا خفيفا
لتسبق حلمك







صورة الحاجز

لبلادنا وهي المطوقة الممزقة التلال
كمائن الماضي الجديد

صورة الحاجز

لبلادنا وهي السبية
حريّة الموت اشتياقا واحتراقا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحين وصلنا رام الله

كانت ولا تزال هنالك حياة ،

ونحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا

صورة

صورة

صورة


صورة

صورة

صورة




هنالك،،
حيث كان لقاؤه معنا يتجدد في أمسياته وسيبقى ، سيبقى ...


صورة قصر الثقافة

الحشود في قصر الثقافة

كل صور القصر

صورة

صورة

صورة

صورة



لقاءات لن تمحى من ذاكرتنا الصلبة ،

التقينا في هذا اليوم بفلسطينيين تفخر بهم فلسطين ، تفخر بنسبهم إليها كما هو حالهم ، من كل أنحاء الوطن جاؤوا رافعي راية فلسطين لا راية الحداد كما يظن البعض ، فلا حداد على باقٍ ولا عزاء لاحباء روح لا تزال تحلق بيننا ..

ظلت تلك الفكرة ملازمة لمخيلتنا ، أكان عليه أن يرحل ، لنلتقي بأحبته ونكون معهم حقيقة ومجازا ..

1 تساءلت وطن قائلة ، ...لم يمض هذا السؤال بعبث كما هي تساؤلاتنا اليومية ، بل جعلت الأستاذ " حسان نزال " ، يدرجه في قصيدته الرثائية الأخيرة حيث قال ..

وطن ٌ )* يـُؤَرِّقـُها السؤالُ السوط ُتبحث ُ في ثنايا الصوت عن وطن ٍفقل:هل كان حتما ً أن تموت َ لنلتقي ؟!!

والأستاذ حسان نزال هو أستاذ لغة عربية من قباطية ، وهو كذلك شاعر وصحفي يكتب مقالات عدة .



2 هنالك كان لقاؤنا مع أحباء لدرويش ، من فلسطين المحتلة عام 1948 ..عائلة صادر القادمة من قرية "جش" في الشمال الفلسطيني ، لا يزال البريق الذي شع من أعينهم مرافقا لتفاصيل ذاك اليوم ،..تحدثنا عن درويش ، عن جش ، الصفصاف ، حتى الناقورة إلى أن امتد حديثنا عن سبسطية ونابلس وصولا إلى رام الله حيث كنا ..


3 هنالك أيضا التقينا بجيران درويش من قرية الجديدة محطة عائلته الأخيرة بعد رحلة تهجيرهم الطويلة من البروة \دير الاسد\ وصولا بالجديدة ،،، هم اناس طيبون جدا ، لم يتوانوا لحظة واحدة عن سرد أدق التفاصيل الخاصة بدرويش ، عائلته ، أمه ، عن كل شيء ..وخلال الحديث قمنا أنا ووطن ..بكتابة رسالة على علم فلسطين لأم درويش .قمنا بإعطائها لجيرانهم ..كي يبعثوها لها ..


صورة العلم


4 أخيرا ، ذلك اللقاء المهم والاهم ، ولطالما آمنت بان لقاءاتنا وليدة الصدفة هي أصدقها ، وأقربها لنا ، هنالك وفي لحظات مقدم السيارة التي أقلت جثمانه من مقر المقاطعة إلى قصر الثقافة حيث سيوارى الثرى ،.... رجل أشيب بابتسامة بسيطة ذات عمق خفي على كثيرين ،...عينان قد شاهدتهما قبلا ،.. لا وبل كانتا رفيقتا لحظات طويلة عايشتها بحياة ..
عينان لم اشهد في مثلهما ما شهدته فيهما ..دفعتاني وبقوة لسؤاله ..
- لو سمحت .... حضرتك أستاذ مريد برغوثي ...والد تميم برغوثي ..وزوج رضوى عاشور .
وامتد الحوار إلى ابعد من ذلك ..أستاذ مريد الذي جاء ليشارك الجموع المجتمعة لحظاتهم هذه ،..جاء وعيني تميم ترافقانه ..ظنتا أن هذه اللحظات ستكون ثقيلة

- عن اي ثقل تتحدث يا تميم ،... ومن اي رحيل تخاف ..لا رهبة ولا شيء غير نبضات فلسطينية تتسارع بتواتر مع بعضها البعض ..لتشهد ميلادا جديدا لكل روح حطت في الأرجاء ..

تحدثنا باختصار مطول ، وأخذني الحديث لسؤاله عن سر تلك الصورة التي أهداها " ناجي العلي " لتميم فأجابني:
- ناجي كان صديق قديم النا .. ومرة وفي احدى زياراته عام 1984 ،.. طلب تميم من ناجي يرسمله صورة حنظلة بس ممشط شعره ..فصاح فيه ناجي :" ولك ينعن ابوك حنظله عمره ما راح يمشط شعره " ..

وكان له ما أراد وظل أشعث الشعر ..وظل نحن ..

5 لتحتدم فلسطينيتنا وبقوة أكثر ،..كان لقاؤنا مع شعراء فلسطينيين قدموا هناك لذات البغية ..

الشاعر باسم الهيجاوي والذي أهداني ووطن آخر ديوان شعري له.." لواحدة هي أنتِ "
وحيث يقول في إحدى صفحاته

هنا اقترب من حدود القرى النائيات على مذبح لم يصادر
هنا ارتكب الشعر
تلاحقني صفارات الإنذار المبكر
يخاطبني الحصى في الطرق " الوعرية "
.
والتقينا بشاعر آخر وهو من قباطية كذلك

5 لقاءٌ آخر لا يقلُّ روعةً عن ما سبقه .. " عجوز اللبن " ، ولمزيد من المعلومات اللبن هي قرية من قرى نابلس ، وهذا العجوز هو قادمٌ خصيصا من اللبن الى رام الله لذات سببنا .. أسعدنا جدّاً الحديثٌ معه ،.. سيما وهو لا يختلف كثيرا .. عن جدّي الذي كان ينتظرني في سبسطية بكل لهفة وشوق ..

صورة عجوز اللبن


أبو عمار في نظرته الأخيرة لدرويش ..


صورة







وهنا يرقد جسد درويش ..جسده فقط

صورة

صورة

صورة

صورة
.
.







صيغة الــ "نحن" ..أقصد بها أنا ووطن ...وقد يكون بعض الذين رافقونا من سبسطية ..

Monday, August 11, 2008

هذا وقد ترجّل فارس البروة



وفي خيمةِ اللجوء كان ميعاده مع " لاجئ الى متى "

Thursday, August 7, 2008

جدّاتنا

لم أستطعْ إخفاء تلك الابتسامة التي كانت أقوى من الكلمات وخرجتْ لتظهر جزءاً ولو قليلاً من دهشتي في تلك اللحظة ..
جدّتي ، التي لا تحب تلك الآلة العجيبة التي تأخذ جلّ وقتي ، أراها جالسةً على الكرسي المقابل لها ، وعلى أذنيها تلك السماعات وللمرة الأولى أيضاً ..على وجهها تتربع تلك الابتسامة ..هي ذاتها التي ترتسم تلقائياً وهي تحدّثنا عن ما غبر ،...لم أشعرْ يوماً بفضولٍ كذلك الذي اجتاح فكري وقتها ..ماذا تراها تسمع ؟.. ولمن ؟..

وعندما اكتشفت السرّ ،..وقتها فقط وجدتُ تلك الكلمات التي كنتُ أبحث عنها لتعينني على وصف ولو قليلاً من إعجابي بــ " تميم البرغوثي " ..هو ذلك الشاعر الذي يكتب ببساطة ..ببساطة وبكلمات دارجة حتى الفصحى منها ..،...ليس لأن القصيدة تعنيها أكثر من غيرها ،.. ولا لأنها تتحدث عنها وعن تفاصيل تعشقها جدتي رغم قساوتها عليها ..السبب يعود في مطلق الأحوال إلى كون " تميم " ،..يعرف الطريق إلى كل قلب ، ولنكن أكثر دقة ..يعرف بدقة الطريق إلى كل فلسطينيّ ..

ذكرتني مقاطع القصيدة ،.. بمشاهد عدّة كانت غائبة عن ذهني لفترات طويلة ، ربما لأنها لم تكنْ تعني أكثر من مجادلات انتهت حينها ..جدّتي ،..التي تعشق هواية جمع كل ما هو أخضر ،..تجففه على سطح الدار ،.. تلفه بأكياس مختلفة الألوان ..تقسمه نصفين ..نحتفظ بواحد ، في حين تتركُ آخراً في مكانٍ سريٍّ ليكون هديتها لعمتي التي تسكن الأردن ، وكلما تكرر ذلك أواجهها بعباراتي المبتورة ..
" ستّي ..نفسي أعرف ع شو خايفة ...معندهمش مجاعة في الاردن ،..عندهم كل شيء ..زيت \زيتون\جبنة وحتى كمان عندهم زعتر ومريمية "
في هذه اللحظة ،..أنا مسرورة للغاية بأن جدتي لم تكنْ تعير ما أقوله أي اهتمام ..سعيدة بأن مفهومها البسيط لم يتغير أمام هرطقتي الغبيّة والتي أخجل منها الآن أكثر من ذي قبل ..
لستُ أودّ الحديث عن جدّتي بقدر كوني نادمة بشكل فظيع ،..أعلم بأن الأوان لم يفتْ وباستطاعتي أن أذهبَ إليها وأستمتعَ بهواية جمع الأخضر معها ،..لا وبل إن أردت باستطاعتي مرافقتها في رحلتها اليومية الصباحية إلى أقرب قطعة أرض تخص عائلتي ..ولكن القضية هنا ليست قضية ندمٍ ..أو قضية كوننا \نحن الشباب\ في معزلٍ كبير عن أهم وأروع تفصيلٍ يحيط فينا ..لستُ أتحدَّث بطبيعة الحال عن كومة الدعاوي المعسولة كل صباح والتي تعيننا على مواجهة تلك الاختبارات المدرسية المجازية ،..ولست أتحدُّث عن دفء خبز الطابون والذي رغم تقدمها في العمر لا تزال تستمتع بخبزه كل فترة وأخرى رغم دعوات أبي المتكررة لها بعدم فعل ذلك خشية أن تتعب ..
أتحدّث الآن عن أن هذا التعب الذي قد تجنيه من خَبز خُبز الطابون بين فترة وأخرى ، لا يلبث وأن يضمحل ويتلاشى كلما رأتني وأخوتي نأكل منه ..فنرجع تلقائيا إلى ماضيها ،.. إلى تلك الحقبة التي تريدنا أن نكون فيها رغم بعدنا اليومي عنها .. تريدنا جدّتي أن نكون " نحن " ،.. لم تفشل بطبيعة الحال في تحقيق ذلك مع أبي وعمتي ..\\ولداها الوحيدان\\ .. ولكنها تخشى أن يفشلوا هم في ذلك ..وأن نذهب من غير رجعة ...

البارحة فقط ،..رأيتُ أكبر ابتسامة على وجه جدّتي مذ عرفتها .. لم أكن أنتظر كبرها .. لكني كنت أنتظر هذا العمق الذي شع من عينيها وهما تشهدان دهشتي ..

البارحة أيضاً ،..التصقت عبارة لم أدرِ مصدرها من أين .
" والله ..الزمن راح ومحدش بيقدر يرجعه " ..

الآن ،...يمكنني أن أقول بأن مصدر هذه العبارة هو إنسان لا يعي جيّداً كم هن جداتنا قويّات ،..وكم باستطاعتهن فعل الكثير من أجل إرجاعه ..الأمر لا يحتاج إلى مؤسسات وجمعيات تراثية ممولة خارجية ..ترقص وترقص ومن ثم لا تلبث أن تفتر وتتهاوى ..جل ما يحتاجه الأمر ..هو حاصلٌ الآن ...جلساتُ جدّتي وعجائز الحارة اليوميّة وأحاديثهن عن المهمة اليومية لإحضار الماء في الجرار من الحاووز ..جدالا تهن عن ماذا فعلت أم فلان كي تجعل ابنها علان يبقى في البلد ولا يسافر .. كل ذلك وأكثر يكون يومياً في مواجهة الزمن ..في حين يرقد مديرو هذه المؤسسات والجمعيات أمام شاشات التلفزة يرقبون آخر الصرعات والتطورات ..

جدّتي ،..آسفة جدّا ، قد أكون ظننت بأنّك لا تحبيني فقط لأنك وددتِ أن أكون صبيا .. حتى هذه النقطة باتت لا تزعجني البتة .. رغم أني لست بصبي ..ورغم كوني فتاة .. ولن تتباهي بي بقدر ما كنت ستتباهينه في حال كنت صبيا ..رغم ذلك كلّه أنا أعي جيّداً ذلك الحير الكبير الذي أحتله في قلبك ..

جدّتي ،..
في هذه اللحظة بالذات ..أستطيع أن أقول بأن سبسطيه رائعة ..رائعة جدّاً جدّاً ..استطاعت ولفترات طويلة وغابرة أن تخبأكنُ فيها ..أنتِ وجدّاتي الأُخَر .. أثوابكن التي تجعل من الجو ربيعا كل السنة ..أحمر ، أخضر ، أصفر ، بني ، ليلكي ، مزركش ، مزهّر .. خرقكن البيضاء والتي جاءت لتخفف من وطأة السواد الذي يغشي ما يحيط بنا.. أصواتكن في الأفراح وهي تقاوم ثقل السماعات الغبية في آذننا .. وأنت تغنين ، تزغردن للجميع ..وفي عيونكن ذكرى آخر فرح شاهدتنه في تلك اللحظات ..

Tuesday, August 5, 2008

حكاية آخر النهار

ملاحظة * :
" والدي العزيز،
آسفة جدا ، لم أعدْ طفلتكَ التي تبتسمُ لها كلما أدركتَ بأنها تصدق كل ما يقال في خطاباتهم ، إذ ترى بأن من يتحدث الآن هو أصدقهم ، وبعد لحظات ، سيكون هنالك آخر أصدق .
والدي العزيز ،
هي الآن خلاف ما كانت عليه تماماً "


يقول البعض بان موقعك الطرفي أصعب بكثير من موقعك الوسطي\في الوسط\ ، هذا أشبه بقطعة خشبية تتدلى فوق حجر ، من يحتل طرفا منها يكون معرضا للسقوط أكثر من ذلك الذي يحتل الوسط ، ولكن لو نظرنا مليا إلى قطعة الخشب هذه لأدركنا ما غفلنا عنه ، ماذا لو زاد الثقل بشكل متساوٍ على طرفي القطعة ، ما هو المصير الذي ينتظر الوسط ؟...هي بضع لحظات ثم تصبح القطعة غير قادرة على تحمل الثقل ، فينكسر الوسط ويتحرر الطرفان ، بطبيعة الحال لا حاجة ، لقطعة خشب مكسورة وان كانت من المنتصف .

( سيرفع شبل من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين ، فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس )

رحمه الله ، لماذا وضعنا في مفترق الطرق هذا ورحل ؟،...لماذا لم يحدد الهوية الثانوية لهذا الشبل ، الأمر الذي كان سيجنبنا صراع المتأسِّدين هذا ، أكان فعلا يؤمن بأن قطعة الخشب هذه لن تنكسر !! .. وأن الطرفين سيبقيان على حالهما لحمة واحدة مع الخشبة ؟؟..
يااه ،..كم بات الطريق أطول ،..وكم باتت الشمس أشد لهيبا !!!

لمْ أرَ طرفي خشبة صلبين كهذين ،..ورغم دعوات الأرض المتكررة لهما في إيوائهما داخلها ، ومزجهما بطينها وحجرها ، إلا أنهما أبيا ذلك ، وأصرّا على الاصطدام المطول مع بعضهما بغية إرجاع القطعة والالتقاء في الوسط كما السابق ، وفي كل مرة ، وفي كل محاولة ..يكون هنالك شراذم ناقصة ضاعت في الأرض ، لتضيع شراذم أخرى في كل لقاء ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* دائما يكون مصير ملاحظاتنا أسفل ما نكتب ، ولكن أرادت ملاحظتي هذه أن تحتلَّ المقدمة ، لا لان الحديث هنا عن الأجزاء والأطراف والمقدمات ، ولكن لسبب أراه منطقيا ، ألا وهو بأن والدي العزيز قد لا يستهويه ما كتبت \ كما هو حالي الآن\ ، ولا يصل بذلك إلى نهاية هذا كله ، وقد يصل ولا ينتبه لوجود ملاحظة هامشية في الأسفل..فكان ما فعلت.