Tuesday, August 19, 2008

يومٌ لدرويشْ



يوم لدرويش ،



تتسع المساحات التي كانت أضيق من أفق غربة ، تتسع فقط لتحتضن ما تبقى من أحلام قبضنا عليها بقوتنا الساديّة .
على هذه الأرض ما يستحق الحياة ..
وعل هذه المساحات لا يزال هنالك نبض ينادي ببقاء ما بعد الرحيل ،لن تحس عبارة " لم يمتْ " إلا إذا كنتَ بيننا ومعنا ، تستنشق ذات الشموخ من ارض البقاء ، ارض الوجود ولا شيء غيره .
يوم لدرويش ، عشناه معه ، حلقنا كذلك معه في سماءات فلسطين ، نرقب تلك الأعين التي أحبته ، وأحبته والأهم من ذلك كله ..قد أحبته .
يوم لدرويش ، عشناه بحياة ، وما أروع أن تُعاش اللحظة بحياة ، يومٌ لم ينغصه إلا كلمات سخيفة من هنا وهناك على انه " قد مات " ..تراهم يتحدثون عن آخر أخير لا ندريه ولا نريد ذلك ..






في الصباح ، غادرنا قريتنا ومحضن أحلامنا سبسطية ، مع ابتساماتنا بموعدٍ قريب بالرجوع ،..بلا شك رافقنا دفء حجارة مسجدنا العتيق


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طريقنا إلى رام الله

صورة

لبلادنا
وهي القريبة من كلام الله
سقف من سحاب
لبلادنا
وهي البعيدة عن صفات الاسم
خارطة الغياب


صورة

لبلادنا
وهي الصغيرة مثل حبة سمسم
أفق سماوي وهاوية خفية

صورة

بلاد على أهبة الفجر
أيقظ حصانك
واصعد
خفيفا خفيفا
لتسبق حلمك







صورة الحاجز

لبلادنا وهي المطوقة الممزقة التلال
كمائن الماضي الجديد

صورة الحاجز

لبلادنا وهي السبية
حريّة الموت اشتياقا واحتراقا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحين وصلنا رام الله

كانت ولا تزال هنالك حياة ،

ونحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا

صورة

صورة

صورة


صورة

صورة

صورة




هنالك،،
حيث كان لقاؤه معنا يتجدد في أمسياته وسيبقى ، سيبقى ...


صورة قصر الثقافة

الحشود في قصر الثقافة

كل صور القصر

صورة

صورة

صورة

صورة



لقاءات لن تمحى من ذاكرتنا الصلبة ،

التقينا في هذا اليوم بفلسطينيين تفخر بهم فلسطين ، تفخر بنسبهم إليها كما هو حالهم ، من كل أنحاء الوطن جاؤوا رافعي راية فلسطين لا راية الحداد كما يظن البعض ، فلا حداد على باقٍ ولا عزاء لاحباء روح لا تزال تحلق بيننا ..

ظلت تلك الفكرة ملازمة لمخيلتنا ، أكان عليه أن يرحل ، لنلتقي بأحبته ونكون معهم حقيقة ومجازا ..

1 تساءلت وطن قائلة ، ...لم يمض هذا السؤال بعبث كما هي تساؤلاتنا اليومية ، بل جعلت الأستاذ " حسان نزال " ، يدرجه في قصيدته الرثائية الأخيرة حيث قال ..

وطن ٌ )* يـُؤَرِّقـُها السؤالُ السوط ُتبحث ُ في ثنايا الصوت عن وطن ٍفقل:هل كان حتما ً أن تموت َ لنلتقي ؟!!

والأستاذ حسان نزال هو أستاذ لغة عربية من قباطية ، وهو كذلك شاعر وصحفي يكتب مقالات عدة .



2 هنالك كان لقاؤنا مع أحباء لدرويش ، من فلسطين المحتلة عام 1948 ..عائلة صادر القادمة من قرية "جش" في الشمال الفلسطيني ، لا يزال البريق الذي شع من أعينهم مرافقا لتفاصيل ذاك اليوم ،..تحدثنا عن درويش ، عن جش ، الصفصاف ، حتى الناقورة إلى أن امتد حديثنا عن سبسطية ونابلس وصولا إلى رام الله حيث كنا ..


3 هنالك أيضا التقينا بجيران درويش من قرية الجديدة محطة عائلته الأخيرة بعد رحلة تهجيرهم الطويلة من البروة \دير الاسد\ وصولا بالجديدة ،،، هم اناس طيبون جدا ، لم يتوانوا لحظة واحدة عن سرد أدق التفاصيل الخاصة بدرويش ، عائلته ، أمه ، عن كل شيء ..وخلال الحديث قمنا أنا ووطن ..بكتابة رسالة على علم فلسطين لأم درويش .قمنا بإعطائها لجيرانهم ..كي يبعثوها لها ..


صورة العلم


4 أخيرا ، ذلك اللقاء المهم والاهم ، ولطالما آمنت بان لقاءاتنا وليدة الصدفة هي أصدقها ، وأقربها لنا ، هنالك وفي لحظات مقدم السيارة التي أقلت جثمانه من مقر المقاطعة إلى قصر الثقافة حيث سيوارى الثرى ،.... رجل أشيب بابتسامة بسيطة ذات عمق خفي على كثيرين ،...عينان قد شاهدتهما قبلا ،.. لا وبل كانتا رفيقتا لحظات طويلة عايشتها بحياة ..
عينان لم اشهد في مثلهما ما شهدته فيهما ..دفعتاني وبقوة لسؤاله ..
- لو سمحت .... حضرتك أستاذ مريد برغوثي ...والد تميم برغوثي ..وزوج رضوى عاشور .
وامتد الحوار إلى ابعد من ذلك ..أستاذ مريد الذي جاء ليشارك الجموع المجتمعة لحظاتهم هذه ،..جاء وعيني تميم ترافقانه ..ظنتا أن هذه اللحظات ستكون ثقيلة

- عن اي ثقل تتحدث يا تميم ،... ومن اي رحيل تخاف ..لا رهبة ولا شيء غير نبضات فلسطينية تتسارع بتواتر مع بعضها البعض ..لتشهد ميلادا جديدا لكل روح حطت في الأرجاء ..

تحدثنا باختصار مطول ، وأخذني الحديث لسؤاله عن سر تلك الصورة التي أهداها " ناجي العلي " لتميم فأجابني:
- ناجي كان صديق قديم النا .. ومرة وفي احدى زياراته عام 1984 ،.. طلب تميم من ناجي يرسمله صورة حنظلة بس ممشط شعره ..فصاح فيه ناجي :" ولك ينعن ابوك حنظله عمره ما راح يمشط شعره " ..

وكان له ما أراد وظل أشعث الشعر ..وظل نحن ..

5 لتحتدم فلسطينيتنا وبقوة أكثر ،..كان لقاؤنا مع شعراء فلسطينيين قدموا هناك لذات البغية ..

الشاعر باسم الهيجاوي والذي أهداني ووطن آخر ديوان شعري له.." لواحدة هي أنتِ "
وحيث يقول في إحدى صفحاته

هنا اقترب من حدود القرى النائيات على مذبح لم يصادر
هنا ارتكب الشعر
تلاحقني صفارات الإنذار المبكر
يخاطبني الحصى في الطرق " الوعرية "
.
والتقينا بشاعر آخر وهو من قباطية كذلك

5 لقاءٌ آخر لا يقلُّ روعةً عن ما سبقه .. " عجوز اللبن " ، ولمزيد من المعلومات اللبن هي قرية من قرى نابلس ، وهذا العجوز هو قادمٌ خصيصا من اللبن الى رام الله لذات سببنا .. أسعدنا جدّاً الحديثٌ معه ،.. سيما وهو لا يختلف كثيرا .. عن جدّي الذي كان ينتظرني في سبسطية بكل لهفة وشوق ..

صورة عجوز اللبن


أبو عمار في نظرته الأخيرة لدرويش ..


صورة







وهنا يرقد جسد درويش ..جسده فقط

صورة

صورة

صورة

صورة
.
.







صيغة الــ "نحن" ..أقصد بها أنا ووطن ...وقد يكون بعض الذين رافقونا من سبسطية ..

3 comments:

watan said...

وسأنشر عن يومي حين لا يسرقني الوقت يومي

alzaher said...

بالأمس فقط حضرت تأبينا لدرويش في مقر أحد الحزاب المصرية
أحسست وكأنه لا يزال معنا
وكانه جزء من الحضور
وكأنه ظاهرة ممتدة
من ارض الإسراء
الى أرض النيل

الحلونجي اسماعيل said...

الغريب ما شفت الصور
والوضع جميل