Monday, February 8, 2010

ثقافة

لكمْ يا من تلعقون أصابعكم كلما صافحتم صفحة في كتاب !

عندما نسهب في البحث عن شيء ما ، ونجده .. ننسى في لحظة أنَّا كنا نبحث ، ونضيع هنيهات ساعية ، في فتح هدية القدر هذه ، يمضي الوقت قبل أن ندرك بأن الهدية فارغة ، وأن القدر ما هو الا حصانٌ كُسرتْ ساقه ، فأحيل للتقاعد الاضطراري ..
ترهقني عمليّة تكوين مفاهيم ونسخها وأدلجتها في أطر قابلة للبت على أنها صالحة لي وصالحة لمتطلباتي الآنية ، قد يكون الارهاق شيئاً حتمياً اذا ما انتهى به المطاف الى نتيجة تستحق ولو قليلاً مما بذلناه ، ولكن أن يكونَ " اللاشيء " حليفنا الشخصيّ فهو ما يجعلني عود ثقابٍ مبتل بفعل منخفضٍ غابر ..!
عدّة مشاهد تحاصرني ، تطرق سدادة رأسي وتحاول اخراجي من صمتي لأقول ولو شيئاً لذاتي على الأقل..، بحثي الدؤوب عن منبع قريب للثقافة كان دائماً يواجه الكثير الكثير من الطرق المتعرجة والالتفافات السرابية ، في كل لحظة أخال ذاتي بأني سأحط الرحل لأستريح وأنهل القليل ، يحثني شيء ما على المتابعة ، وكأني ما خُلِقتُ الا لأبحث .. القصة بحد ذاتها ليست بذا التأريق اذا ما نظرنا اليها من منظوريّ الشخصي الأقرب للفرديّة المسوّرة، و لكن لأن ثمة وجوه عدّة ، ثمة بقاع أكثر ، وثمّة بحر في زاوية الوطن هذا ينتظرني ، تجتثني هذه الفكرة مني .. وأكتب ،..
اكتشفتُ بأن ما أبحث عنه ليس الثقافة بكل معانيها ، وخطوطها العريضة والمفصلة أيضاً ، انما ما كان علي البحث عنه ، هو تعريف شاف للـ " الثقافة " ، كان هذا سيعفيني جدّاً من مغبة لقاء " ثقافي" ،.. محفوف بدخان أراجيل ، وبضحكات بروجوزاية ، وعلى هامشها سيتم الحديث عن ما يسببه مطرنا الحبيب ، في أهلنا ..أهل الخيام ،..كان هذا أيضاً سيخفف علي وطأة نصيحة أستاذيّة أبويّة في أن أمتنعَ عن قراءة الكتب اللامنهجية ، حتى أواكب الركب .. :" كنتُ كذلك في سنة أولى طب !" ..كان هذا أيضاً سيساعدني كثيراً في التملص من مواجهة سخيفة على أساس :" هيك يعني ،.. أنتِ بتسمعي اغاني ملتزمة !"، ملتزمة بماذا؟ بالضبط ولماذا ؟، ولماذا تغدو المفاهيم أضيق بكثير ، أضيق من ضيقها المعتاد وأضيق كذلك من جداري الفولاذيّ الملتف حولها ،..تضحكني في زاوية ما مفردة " صغيرة " لأن مخلوقاً أصغرودَّ من بعيد أن أبقى كذلك لأني سئمتُ تطابق شفتي معاً .. وفكرت أن لا ضيرَ في قول شيء لن يغير شيئاً.. واذا آثرتُ أن أبقي على أجزائي معاً ، وأصمدُ أمام محاولات عدّة في جعلي أقول فقط لأسكتهم أُتَهمُ غيابيَّاً وحضوريّاً :" أنتِ علمانيّة ؟" ،.. وعندما أصمتُ أكثر :" أنتِ تؤمنين بضرورة فصل الدولة عن الدين ؟" ... يا قومُ اذا ما صمت أحدهم فهذا لا يعني أبداً بأنه لا يدري ما يدور في أدمغتكم أو أنه لا يفهم لغة تخاطبكم الضحلة ، القضية ليست هكذا ، ولن تكون – معي على الأقل - ..القصة يا قومُ يا كرامُ بعد التحيّة والسلام ،.. أنَّ منهلكم طعمه مر ، ويكاد يكون فاسداً جداً ، وقشرتكم الثقافيّة باتت حرشفية أكثر وأكثر وستنقشر عنكم مع شعاع شمسنا الصباحيّة ، غداً أو بعد غد ..
فرديّة المشاهد كل على حدة قلما كانت تؤثر في ، ولكن هنالك دائماً ما يجعلنا نحزم أمتعتنا معاً ونرميها من أقرب نافذة ، فتتساقط على المارة .كل يحظى بما سيحظى به ، ويبدأ قذفنا بعبارات الجنون والمعتهة المستفحلة .. هنالك دائماً شيء ما يبوتق كل هذه المشاهد معاً في أذهاننا .

Friday, January 29, 2010

- لمْ أعتدْ المشيَ في طرقٍ مجهولة التضاريس ، دائماً أرسم خرائطي الخاصة ، وأتشبث ببوصلتي ، لئلا أضطر لحظة لأن أعرج زقاقاً جانبياً تفادياً لموجة ضبابية عارمة !
ولكنْ ما لم يكن في خريطتي – كمفتاح جانبيّ على الأقل - هو أنْ يعيدَني صباحٌ ثقيل الظل ، خشن الملامح ، انْ يعيدَني اليَّ ..

Sunday, January 17, 2010

2

مضت سنتان على ايجادي لهذا المكان ، لا بل تواجدي في هذا المكان انْ صحَّ التعبيرُ ،॥
رقم 2 بات يعني لي الكثير ، وبتُّ لا أعي كينونتي من غير أن أردده مراراً ،وأن أكتبه هكذا بكل ما يحمله من تجريديّة وتعقيد في الآن ذاته ، هو رقم الازداوجية والتناقض اللذان يبطنناني مذ أن لقيتُ ذاتي سارحا بعيداً فشددته من أذنه أن :" الى اين أنت ذاهب"
"ليس لديّ شيء لأقوله ، بت أمتهن السكوت ، السكوت لا الصمت طبعاً ॥"
شيء ما أود التأكيد عليه ، وهو أن بوسع أي امرئ الحصول على نسخة الكترونية من كل شيء يوده ، بفعل التطور التنكولوجي الحاصل والذي ليس من السلوك السوي أن نكفرَ به ، ولكن هنالك ما هو أهم من ذلك كلّه ॥
أني أنا " أبدا وقطعاً" لم ولن أتواجد في نسخة الكترونية قابلة للضغط.

Sunday, November 29, 2009

أُمْنِيَةْ

يا عيدُ ،
" هل لي به؟"

Friday, November 27, 2009

Taxi


الفكرة قد تبدو للوهلة الأولى محض إمعان لا داعي له ، في شيء من شدّة غلوه في التكرار بات لا يُلاحظ ، ولكن ان احتوينا هذه الزاوية من النظر- والحال كذلك –ما من خطوة جديدة تنتظرنا صباح الغد ..
لأن التراكمات الصغيرة عندما تجتمع سوية ، تغدو شيئا قشيئاً حاجزا فكريا صعب الاجتياز وما من محفزات قادرة على تخطيه ، ولأن الأفكار سريعة الانتشار كل ما تحتاجه هو محض وسط ناقل ، وهو عدم وجود وسط محصور بحاجز مكانيّ محدد ، أن تصبح فجأة مؤمنا بشي عشت عمرك كله تحاربه ، فكرة طالما حاولت طردها ولكن كما قطرات الماء التي تحفر في الصخر عنوة ، تخترق هذه الفكرة عقلك ، وتصبح جزءاً من بديهياتك ..
كل يوم ، وفي كل لحظة ، نرفع ذر اعنا اليمنى ولربما اليسرى ، هاتفين بها :" تاكسي" .. فتأتي تلك السيارة الصفراء ملبيةً لنداء استغاثة نظنه نداءنا ، لكنه بالفعل نداء الجيب الفارغة من كل شيء ، ذلك الذي يجعل الجميع صباحاً يهجرون أحلامهم وأسرتهم الدافئة ، نحتل الحيز الذي نحتله في كل يوم ، نستمع لصوت المذيع ذاته يصدح من سماعة السيارة المترنحة بين عالٍ وخافت ،لحظات ومن ثم يطفئ صاحب الجيب المذياع ، ويتناوب عنه في سرد ذات التفاصيل ، الوطن الذي ما عاد يستوعبهم ، الخط الذي لا يقيت أحدنا ، شرطي المرور ذاك الذي يحلم به ليلاً فيهرع صباحا في كتابة توقيعه على احدى الأوراق التي يرسلها أعلى فيغدو صاحب الجَيْب أسفل..
ايه!
تأوهات أي منا لا تفي بشيء ،فالسارد يواصل سرده والآذان تواصل انكماشها وانكماشها ، الأمر ان توقف هنا ، فنعمة ربانيّة ، والصبر مفتاح الفرج ، ولكن أن تنمو وتستوطننا كهمٍّ يومي اضافي يثقلنا أكثر ، فهو ما يجب الوقوف عنده وتحريه تحرٍ تام ،نحن لسنا مع انكماش كل فئة بأوجاعها ، وانفصالها التام عن الفئات الأخرى ،.. " أبداً" .. جل ما أود ايصاله هو ، تلك الروح الحبيسة ، التي نتجرعها كل يوم ، تلك الحكايا والقصص التي نبنيها بلون أسود داكن ، فنبيت نتخبط فيها ولا ندري اين السبيل ..أتحدث عن 360 ساعة سنويّة يحضرها الطلاب في طريقهم الى جامعاتهم ، محاضرات متقطعة بين الفينة والأخرى لمحاضرين جدد وآخرون حفظتهم عيوننا ، وبدنا نتلو محاضراتهم عن ظهر قلب ، مساحة كبيرة جداً للأفكار ، لا يهم الدرجات التي تحصل عليها ،المهم ان يكون لديك نظرة ثاقبة وجوف يفترش عيونهم ليطمأنوا وليثابروا بما بدؤوه ، تستولي عليك نظرة فوقية من أسفل اذا ما حذفت في وجوههم ،ورقة من فئة ال200 شيكل و كأنك تود أن تقول :" أنعم نظركَ بها وأعد لي الباقي ،.. لربما هي المرة الأخيرة التي ستراها فيها "

Sunday, November 15, 2009

الاستقلال و 15/11

(1) ..
هروباً وبخوف أيضاً ، من حكايا الغرف المنفصلة ، وتبني الانتقائية الازدواجية في التعليم ، ورص العثرات فوق بعضها ، لتكون سلمٍ مترنحٍ نسقط من اعلاه فنكسر حزء عمودنا الفقري الذي أمضينا سنينا الأولى والأخيرة نوطنه لكي يبقى مستويا، وأن الانحناء كان فقط وجداً في مراحلنا الجنينية الأولى ، هروباً من ذلك كله .. ورغبةً مني في احالة تلك المساحة غير المستخدمة فيّ ، الى شيء يجير الحاجة ، ويلبي تطورات العصر ..
أفكر لو باستطاعتي اقتناء واحدة من تلك الكرات البلورية الخاصة بالغجريات السمر، لستُ أخاف المواجهة ، وليس اذعاناً مني بأن المفاجأة بحد ذاتها قادرة على أن تكسّر خطوط الدفاع التي جندتها ،بل لأنه أحياناً كثيرة ، تكسر خطوطنا الدفاعية أهون ألف مرة من تحطم نظرية وضعناها مرةً ، وحفظناها عن ظهر قلب ، وآمنا بانه حتى كومة قوانين الاحتمالات التي تناقضها لن توقفنا ..

(2)
حدثتنا صديقتي مؤخراً عن حصار طوباس الأخير ، كيف حوصر بيتهم ، واستشهدت فتاة في نفس عمرها تسكن في القرب ، تلقى كثيرون هذا النبأ على أن صديقتي هي التي رحلت ..والدها الذي كان بعيداً عن المنزل ولم يستطع بسبب الحصار العودة هو كذلك قد ظن بأنها التي رحلت ..
عندما تلاشت سحب الضباب التي رافقت هذه المدة ، وعاد الأب للمنزل ، ورغم ايقانه الشديد بانه لن يراها ..كان أول ما قاله :
-" أين ريم؟"
صديقتي هذه ، والتي رغم تفاصيل كثيرة حاضرة وغائبة ، صديقتي هذه ، لو كنت قد عرفتها وصادقتها تلك الفترة ، ما كنت سأقنع نفسي بأنها قد ترحل في ذلك اليوم حتى لو كانت قد رحلت فعلاً .. كنت سأنتظر يوماً تضاء فيه جدران كليتنا بانعكاس غض لأشعة الشمس على المصابيح المطفأة ، كنت سأنتظر يوماً كهذا حتى يجيء ، لتباغتيني وتحكي لي عن حكاية عدم رحيلك
الموت ، هو الحكاية غير المروية ، التي ترتطم بزجاج سيارتنا ونحن نمضي ،.. نتفاجأ للحظات ومن ثم نكمل ، نقنع أنفسنا بأنه ورغم كل شيء لا زال الطريق سالكاً .. ربما في معظم الأحيان لا نستطيع احالة هذه القناعة الى ايمان ، ولكن وان يكن ..بحفنة القناعة هذه ..سنمضي
أكثر ما يؤلم من كون الموت موتاً ، هو أن علينا انتظاره ، هو لايجيء الا اذا آمنا للحظة ما بأن بمقدورنا اتمام شيء ما ،.. وان ما من شيء سيثنينا عما نحن بصدده ، لكن وبانحناءة بطل المسرحية الافتراضية ، يأتي ليسحب منا ما تبقى من طاقة للنهاية ..
ولكن ، أبداً ما كان ليكون هو النهاية ، وما كان كذلك الغاية المرتجاة من سبيل متعثر ..

(3)
هل اتحدث عن مباراة مصر \الجزائر ؟

أبداً ! ، رغم كل تلك الأصوات التي تعالت والهتافات التي جابت الأرجاء ، وصوت المعلق العفن ، رغم كل شي قد يتجاوز الحد الطبيعي من الامواج الميكيانيكية ليغدو سلسلة من الاهتزازات ، لم يصل أي منها ، ولا مجرد قاعِ لموجة ضلت سبيلها لأذني لا أزال أسمع قلبي ينبض ، دون الحاجة لسماعتي المستقبلية ..

أحب كرة السلة ، أحبها جداً ، هي الرياضة الوحيدة التي كنت اتناسى فيها كوني مجرد طالبة مجدّة ، تمتدحها المعلمات ، وتتذمر منها معلمة الرياضة ، لا شيء يقرا في هذه المادة ، وعلي أن أنقبض وأنبسط آلاف المرات حتى أحظى بشيء يذكر ، رغم هذا وذاك ، أحب هذه الرياضة ، أحب ايقاعاتنا الفضائية التي تتزامن مع كل حركة ، الافلات للحظات عدة من نطاق الجاذبية ، والتحليق ليس من أجل كرة مطاطية ينبغي أن تحتل موقعا ما هنالك في الأعلى ،.. بل بغية حلمٍ ما ، قد طال مكوثه وآن أوانه لكي يصير ..!

(4)
"الناس الذين يثقون بنا ثقة تامة يعتقدون أنهم بذلك يحق لهم أن يحوزوا على ثقتنا بهم. هذا تفكير غير سليم. لأن الهبات التي نقدمها لا تمنح أي حق"

لم يعرفْ نيتشة هذا بان للحظات كثيرة كان عليه ان يبقي على بعضِ من الاستثناءات جانباً ، وبعيداً ، كي يضيفها لعصر يخالف كل ما قد يقال ، ربما كان عليه في حينها وقبل أن يتفوه بأي شي أسميه الآن حماقة ان يكون على صلة ولو ضئيلة مع "thermodynamic" ،حقيقة لا أدري ان كان تاريخها يرجع اليك ، وحقيقة انا لا آبه ،.. كل ما أود قوله ، الثقة أيضاً محفوظة ، أي بمعنى أن الثقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم وانما تنتقل من شخص الى آخر ،وان وضعنا احتمالاً بأن الناس الذين تقصدهم هم كل ذلك الكون الذي يحيطني باستثناء من يحتل قلبي ، وقتها يمكن لي أن أخلع قبعتي لك ، وأسر لجولتي المسائية مع أحد فلاسفة أوروبا ، غير ذلك .. لا تتوقع مني شيئاً ..

(5)
وكما كل سنة ، تحدثت عن كل شيء ، ونفد الوقت ولم أتحدث عن الاستقلال

Friday, October 23, 2009

أفقْ


لا جدوى أبداً من تكرار مرات محاولة اخفاء ذلك الفيض السنبليّ،الذي يفترشنا كلّ صباح ، كل تلك النظرات ، قد فعلتها فعلتَها ، وغدونا لا نعي فعلاً ،.. أكنَّا قادرين على أن نكملَ ، أم أن ذلك الكائن الذي يسكننا ينبغي أن يرانا نمضي قدماً ، فنمضي قدماً من أجل صورتنا البلورية في خياله ، من أجل هذه الصورة فحسب نمضي، ومن أجل كوننا قد جُرِحنا كفاية ، كفاية جدّاً على أن نحتملَ جرحاً اضافياً ،حتى ولو كان هذا من احدى الشظايا المتطايرة من صورتنا ..

بعيداً عن كل برتوكولاتي المضمخة بآثار أتربة عدة علقت على ثوبي في الطريق ، بعيداً عنها ورأفةً بعقلي ذي التلافيف التي بدأت تنفك عقدها واحدة تلو الأخرى..ٍٍٍٍسأحكي ،.. لأنني لم أستطعْ أن أخفي ..ولأنني ولأول مرة ،.. لأول مرة فعلاً .. - قد يعقد بعضكم حاجبيه ولسان حاله يقول " عدنا من جديد" -،.. لأول مرة حقاً وأبداً الى أبعد أبد ..الى الأبد بعينه حيث لا شيء الا الأفق ،.. ومن ثم آخر ..لستُ في جلسة تحقيق لأعد لكم كمية الطاقة الداخلة والمستنفدة والخارجة لتدركوا فعلاً بأنها المرة الأولى ..لستُ كذلك أحدث أي منكم ،... أنا أحدث ذاتي فحسب ، وعندما أكذبها ..لن تروني هنا ..

سأحكي ،..
عن البندقية ..بشوارعها المائية التي تنساب من تحت قدمينا ،.. ورأسانا يتمايلان ويرقصان في كرنفالها ، لهما ..ولطفولة تصطف جانباً وتهب كلما تداعى الوتر ..سنكتب عنها وعن أضوائها ، وعن تلك العجوز التي غنّت لأجلنا أهزوجتها ،.. لا تزال عالقة فييّ ،..لا أزال أرددها كل صباح ..

سأحكي ،
..عن ذلك المشفى ، ذلك الحيّز اللامتناهي ، والذي يمدُّ بيتنا الصغير بمدعاة أخرى للحياة ،.. تلك الأصابع الصغيرة التي تقبض بقوة على وجبة غدائي ، خوفاً من أن يأكلها الذئب في الطريق ، ..تعيش اسمها ولا تخشاه كلما أغواها بأن طريقه أقرب ، وأن أمها لم تعدّْ تحبُّها ، فهي للآن لم تجدْ من عدم حبّ ذلك الكائن الأسطوري بداً .. ووجدتْ من قلبه مسكناً وملجأ ..

يقولون بأن ما يسكن امرئ هو الأنقى ، وأن ما يحكيه مجرد شوائب علقت ولم تستطع البقاء داخله فأقصاها اليكم لتلهو بها ،... ولكن ، ولأني أحب أن أكون أنا استثناء النظريات ، ولأني أحب أن أكون نسبة الخطأ العالقة في مقياس الكتل الحساس ،.. لأجل ذلك كلّه ، سأظل أحكي ..