Monday, April 7, 2008

(وَ يَمضِي يَوْمٌ آخَر(4


ولأنه كان آخَر ، كان كبقية الأيام التي يعيشها أي شخص اُختِيرَ ليعيش أسطورة التاريخ هذه ، ستتناقل ألسنة أحفاده الحديث عنه ، كانَ هو ..
كوني أعيش في قرية تبعد بضع كيلو مترات عن نابلس لم يعفني من استشعار حلاوة تلك الليلة التي تسبق زيارة المساحات ، ففيروس الاحتلال المنتشر هنا وهناك في طريقنا إلى نابلس يظلُّ دائماً – لا يجعلنا نعطِسُ قرفاً فحسب – بل يجعل منا أغراباً في أرض لم نكن يوماً فيها إلا ثراها ..
أمامَكَ خياران إما سلوك طريق حيث تواجه فيه هذا الفيروس وجهاً لوجهٍ ، وهو ما يسمَّى بــ"حاجز بيت ايبا " نسبة الى بلدة بيت ايبا الذي اقتطع هذا الحاجز جزءاً من أراضيها فاصلاً هذه البلدة عن بلدة " دير شرف " ، فتكون بذلك زيارة أخوتِكَ الذين يبعدون عنكَ مسيرة أمتارٍ ، عملية تستدعي منكَ أن تعدَّ لَها كلَّ العُدَدِ ..
والخيار الآخَر ليس بأفضلَ كثيراً ،، ولا سيمَّا وأنت به تكون مضطراً الى الدوران 360 درجة حول " نابلس" ..بدءاً بقريتي سبسطية .. مِن ثم " اجنسنيا " .. فـ " عصيرة الشمالية " .. وبعدها " طلوزة " .. حيث تستقبلك وتودعكَ بصور " ابو علي مصطفى " التي ملأت كلَّ واجهات البيوت التي لا تتجاوز المئة ...بعدها يتحتم عليك المرور بــ" وادي الباذان " .. منعطفات وتعاريج طويلة تفصلك عن عسكر ، فمخيم عسكر .. وأخيراً .. ابتسم قد وصلتَ نابلس سالماً ..
اخترتُ اليومَ الخيارَ الثاني لسلامته .. ولسببٍ آخَر ، هو أني لن أكون مضطرةً الى مواجهةِ جنديٍّ وجهاً لوجهٍ قد يسألني عن اسمِي ، وقد لا أجيبه ، وقد " أيضاً " ..أشهر اسمَ عروبة سلاحاً حادّا في وجهه ..لأن الشمسَ كانت معنا ، ولأنا كنّا معها كذلك كانت طريق الذهاب ميسرة الى أبعدِ حدود .
ولكن لكي تعيش الأسطورة جيّداً عليكَ أيضاً أن تعيش كل تفاصيلها .
في العودة ، اخترنا الطريق ذاته ، ولكن نظراً لتفاصيل هذه الأسطورة ، وقفنا وجهاً لوجهٍ أمام حاجز كان أشبهَ بأفعى متلويّة ، طويلة ، تجتثُّ من دمائنا كي تصل أحلامنا – ولكن عبثاً تحاولُ ذلك - .. حاجز في " الباذان "..آخَر في " طلوزة "...واحِدٌ جديدٌ في " عصيرة الشمالية " .. وأخيراً على مشارِف حارسة أحلامي " سبسطية " انتظرنا واحِدٌ أخير ...في كلِّ تشغيل- إطفاء .. محرك التاكسي ، يتم تشغيل- تشغيل كرهنا اللامنتهي لتلك الحشرات الطفيلية ، ياه كم يظن نفسه قويا وهو متمسك بذلك السلاح الفارغ مضمونا، ظنا منه أنه به سيحقق أسطورته الشخصية ، أمام فئات عزَّلٍ في نظره ، مسلحين في نظر أنفسهم ، وهل هنالك أقوى من أحلامنا سيفٌ نمتشقه في وجوهِ الآخَرين ، عَلِمنا من حديث سائقي التكاسي أنه يفتشون عن مطاردين ، لِذا فتش كل منا نفسَه جيِّداً ، تذكر آخر شيء فعله ، قاله ، .. الأغلب تنفس الصعداء ، فلم يفعل أي منا شيئاً غير أنه قد مشى الحيطة الحيطة ، وعاد الحيطة الحيطة ..." نظرت لذاتي تلك النظرة الفوقية التي ترى منه كائناً لا يستحق العيش ، فللعيش هنا شروط .. على الجميع الالتزام بها ..!!

سيطولُ الحديثُ عن أيّام أُخَر ..
والى الحديث الآخَر ،، ظلّوا على ثقة بأن عروبة لا تزال تتمسكُ باسمِها وحتى نظرتها الفوقيّة لتلك الحشرات ، هي بذاتها تصرخُ بعروبة ما بعدَ الرقودِ ..

24 comments:

صفا حجه said...

عروبة..
سئمتتِ الرقاد زمنا و ها انتِ تتحركين..تجتازينها آهات بلادي..أجل يمضي يوم آخر و ستمضي أيام أخر و نحن هناك جاثمين ننظر لهم بفوقية فلسطين ..و عزة أرضها..و هناك هم سيبقون مذعورين يعتنقون أسلحتهم مذهبا معتقدين أنها قادرة على كسر حدة نظراتنا ..

أتدرين عروبة...هم كم يخافون من نظراتنا ...هي تقتل كل أمل برضوخنا لهم يوما،لديهم..

بالمناسبة...غدا موعد ذهابي لرام الله "عناب ..زعترة ..عطارة "..موعد مع الفيروسات

لحديثنا تتمة ...صديقتي

لاجئ الى متى said...

ومن منا في هذا البلد الجميل
ليس على موعد بغيض مع تلك الفيروسات
ثقي عروبة وصفا ايضا
بأنـّا ايضا على موعد مع يوم الشفاء
وأظنه بات قريبا
سيأتي يوم على فلسطيننا وتكون بغير وباء
من هون لهداك الوقت ..
قاوموا الفيروسات ما استطعتم

شقاوة شعب said...

بجد ربنا معاكم
انتم شعب فلسطين اختاركم الله لتعيشوا هذا الابتلاء فيغفر لكم ذنوبكم وتكونوا اهم لبنات نصر هذه الامة
فهنيئا لكم بهذا

اتصور حياتكم اليومية غريبة ومختلفة تماما عن حياتنا
فلم نتعود ان نرى هذه الفيروسات او نقابلها فى طريقنا او تستوقفنا لتسألنا عن هويتنا

تحياتى لكى عروبة
شيماء

nooor said...

سعيد ان اقرا مدونتك
سعيد بمروري هنا
سعدي بما كتبت جداااااااا

سنرجع مهما يمر الزمان
وتناى المسافات ما بيننا

يعز علينا غدا ان تعود
رفوف الطيور ونحن هنا

احبكم اخواني بفلسطين

CًٍHًٍE said...

يومٌ جميل جداً .. قد يكون بالنسبة لي لو كنت مكانك

طريق طويلة .. قد تغير نظرتي إلى المدينة
والطريق الأخرى قصيرة وشخصياً أحبها(الحاجز)

فالخيار الطويل(الباذان) قد يكون لا يروق لي , وقد ألغي خروجي الى المدينة بسببه
أما الخيار الثاني فإنني أتجهز كثيراً لأجله , قد أُضرب قد أُشتم قد وقد لكن لا يحدث شيء إبتسامج جندي خبيثة تقابلها نظرة حاقدة وكلمة ( سَا )

ونمر ونذهب للمدينة ..
والعودة نضطر أن نسلك الطريقة الجديدة لأن المعاطات(نقط التفتيش في الحاجز) التي نُهان بها كذكور ونضطر لإزالة كل ما هو معدني تقف في وجهنا ونغير الطريق تجنباً للذل

لكن طريقكِ هذه المرة مختلفة ..
فكما هو معهود انها طويلة بلا حواجز لكنها أصبحت طويلة بحواجز أيضاً قد نحس بالضعف الكبير ضد هذه الآلة المتوحشة لكننا نحس بالقوة ...!

بلقاء يوم آخر !

che

alzaher said...

مرحبا
بس توضيح يا أختي الكريمة
حين تحدثت عن لبنان
عنيت وجود معارضة وطنية جامعة تستطيع حشد الملايين في الشارع
وهو ما نفتقده في مصر حتى الأن
على كل،أرجو أن تتابعي اخبارنا في مصر أولا بأول
ولا تنسونا من دعائكم

جهادي said...

يما أنك إنسان طبعا "فلسطيني" سيكون من برنامجك اليومي التماس بهذه الفايروسات ,,, وإذا صدف يوم (من بين مئات الأيام ) لم تحتكوا لهذه الفايروسات ,,,, سيكون بالنسبة لنا شئ نادر وخارج عن الطبيعة اليومية ,,,

عند تفرقنا اليوم من المدينة مررت من حاجز " بيت إيبا " الذي لم أراه قرابة عام كامل ,,, كنت أعتمد على طريق الباذان للتفادي مضايقات هؤلاء الفايروسات ( من هوية وعمر ,, ألخ )

تمشكلنا قليلا على قصة الهوية والله ستر كلمة من هون من هناك مضت على خير ,,,,,,,,

وإنتهى يوم من أيام فلسطيني

:::::::::::::::
تحياتي

عـــــــــــــــروبة said...

صفا حجة ،
تلك النظرة الفوقية هي من سيوصلنا الى مبتغانا ، لا سلامهم ولا اي شيء من هذا القبيل ..

مررت عن عناب وزعترة قبلاً .. ولا اختلاف في صفات هذه الفيروسات ..


انتظر تتمة هذا الحديث ..
تحياتي\\

عـــــــــــــــروبة said...

من هسا لهداك اليوم
سنقاوم وسنبقى صامدين .. ولا بد من يوم الشفاء هذا ..

تحياتي لكَ " لاجيء الى متى "

عـــــــــــــــروبة said...

شقاوة شعب ،

لذا نحن نكتب ، ولذا نحن نصرخ لتصل كلمتنا وليصل حرفنا اليكم رغم المعابر والحدود .. نحتاج لشعوركم معنا

تحياتي\\

عـــــــــــــــروبة said...

ونحبكم نحن كذلك .. فالعروبة تجمعنا وما من شيءٍ قادرٍ على تفرقتنا بعد ذلك ..
ما من شيء

تحياتي \\

عـــــــــــــــروبة said...

che
وحتى لو لم أصادف تلك الحواجز في خياري الثاني .. سيظل الطريق غريباً ..
منذ متى كانت هذه التفاصيل رغم تكرارها عادة نعتادها ، في كل يوم ، وفي كل لحظة نشهر بها هويتنا في وجههم يتجدد احساسنا بالقرف من هذه الاماكن .. تسمو كرامتنا لاعلى ولاعلى كي نبقى يقظين ..

نحاول ذلك

نحاول

تحياتي\\

عـــــــــــــــروبة said...

alzaher
أشكركَ على هذا التوضيح .. نحن معكم كما كنتم ولا تزالون معنا ..
تحياتي\\

عـــــــــــــــروبة said...

جهادي ،
طبعا اضطررتم الى سلوك الخيار الاول ،، حيث حاجز بيت ايبا ، وذلك بسبب حاجز قد اقاموه في اخر عسكر ... ولكنهم مباغتوت كالعادة اذ سرعان ما ازالوه عندما تيقنوا ان الجميع قد سلك الطريق الآخر ..

أتدري ،
نابلس رائعة ، هنالك وجهٌ آخَر لها كما كل المدن ، البلدة القديمة بأزقتها وعجائزها وبيوتها ..

ياه رائعة للغاية ..

تحياتي لكَ\\

Gaza said...

عروبة

صار لي زمان ما دخلت المدونة..
سعيد جداً بطوافي حول كعبتك


دمتِ أنيقة

عـــــــــــــــروبة said...

تحياتي لك

سعيدة بالمرور

watan said...

ان تكون فلسطينا يعيش في الوطن يعني ان تصبح الحواجز جزءا من برنامج اليومي ..

ان تكون نابلسيا .. فهذه قصة أخرى .. من بين كل المدن تنكب نابلس بأكبر عدد من الحواجز ، طريقنا التي كانت تستغرق بالعادة ربع الساعة اصبحت تستغرق في احسن الاحوال ساعتين

هم خياران اما ان تنسى المدينة كما يريدون وتذهب الى طولكرم او جنين لأن الطريقة من سبسطية النابلسية اليهما اسهل من طريقنا الى نابلس

او تتحداهم وتذهب الى نابلس .. مئة طريق لوجهة واحدة تعلمنا ان نصل وان اغلقوا بوجهنا كل المنافذ .. فأرضنا وكما أحب أن اصفها أحيانا (( نخزوقة)) كلما أغلقوا طريقنا نتسرب ونخرج لهم من طريق أخر
*****

للحاجز غير الدواعي " الامنية" دواع اخرى ، يردوننا ان ندخل في شجارات مع بعضنا على " الدور" وان يفقدنا احتكاكنا ببعض ببسب الازدحام انفسنا وابتسامتنا ، وان نشعر بالذل لأنـ"هم" من يتحكمون بمرورنا .. والاهم ان نحمد الله لأنهم بعد ان مسكوا من يريدون سيصبح طريقنا أسهل!

على الحاجز أحرص دوما على الابتسام في وجه الجميع عدا"هم" ، احاول مساعدة الجميع واتجنب مضايقة احد، أداعب الاطفال .. و أنظر دوما في عين الجندي .. واحيانا اقترب منه قليلا واتسلى بمنظره يرتعب خوفا وهوالمدجج بكل انواع الاسلحة

الامر الذي يزعجهم دوما.. ربما لهذا السبب لم يحصل ان ذهبت الى حاجز الا و " تطاوشت" معهم .. ولم يحصل ايضا في كل هذه المرات ان اتبعت الاوامر ورجعت ... شوية صبر وتحدي وغصبن عنهم رح مرّ ..


فيروسات : تشبيه دقيق: طفيليات ولا خلوية ايضا و.. ستزول

غائب من لائحة الحضور said...

عروبة

اسمحى لى ان اقول تعليق بسيط كلماتك جميلة جدا ويزداد التعمق اكثر بالقرائة لموضوع لو كان الخط غير الخط الذى تكتبى فية

تحياتى

الحلونجي اسماعيل said...
This comment has been removed by the author.
الحلونجي اسماعيل said...

المهم مضى هاليوم؟؟؟
كوني متألقة كما عهدناكِ

عـــــــــــــــروبة said...

وطن ،

أرضنا ، خصبة ، ليست بعاقر ، وكذلك ان أردتِ فهي " مخزوفة " في كل مرَّة تنتفح لنا عن فتحة طرية غضة جديدة ، وكانها تخاطبنا قائلة ، تعالوا ، فثمة هنالك ما يسحتق الحياة علي ..

يااه ..

ستكون هذه بعد فترة مجرَّد ذكريات تدغدغ أنوفنا ، حالما نستعيد أحلامنا التي ضُيِعَتْ ،،

صديقتي ،
تعلمين بأن الحلم ، خُلِقَ ليتحقق ..!!! ونحن معه الى ذلك الحين..

تحياتي\\

عـــــــــــــــروبة said...

يا حاضِراً رَغمَ الغيابِ ،

لا أدري عن أي خطٍّ تتحدث .. ولكن على أيَّة حال أنا سعيدة بمقدمكَ ..

تحياتي \\

عـــــــــــــــروبة said...

الحلونجي ،
متألقة ،،

مين؟
ووين ؟
وكيف؟
ومتى ؟

ملاحظة :" عندي فضول أقرأ التعليق المحذوف "

دمتَ متألقاً لأنكَ كذلك بالنسبة لي فالمشوار لا يزال طويلاً

الحلونجي اسماعيل said...

خلي الفضول يشتغل شغلو

ضلي بخير