Friday, November 27, 2009

Taxi


الفكرة قد تبدو للوهلة الأولى محض إمعان لا داعي له ، في شيء من شدّة غلوه في التكرار بات لا يُلاحظ ، ولكن ان احتوينا هذه الزاوية من النظر- والحال كذلك –ما من خطوة جديدة تنتظرنا صباح الغد ..
لأن التراكمات الصغيرة عندما تجتمع سوية ، تغدو شيئا قشيئاً حاجزا فكريا صعب الاجتياز وما من محفزات قادرة على تخطيه ، ولأن الأفكار سريعة الانتشار كل ما تحتاجه هو محض وسط ناقل ، وهو عدم وجود وسط محصور بحاجز مكانيّ محدد ، أن تصبح فجأة مؤمنا بشي عشت عمرك كله تحاربه ، فكرة طالما حاولت طردها ولكن كما قطرات الماء التي تحفر في الصخر عنوة ، تخترق هذه الفكرة عقلك ، وتصبح جزءاً من بديهياتك ..
كل يوم ، وفي كل لحظة ، نرفع ذر اعنا اليمنى ولربما اليسرى ، هاتفين بها :" تاكسي" .. فتأتي تلك السيارة الصفراء ملبيةً لنداء استغاثة نظنه نداءنا ، لكنه بالفعل نداء الجيب الفارغة من كل شيء ، ذلك الذي يجعل الجميع صباحاً يهجرون أحلامهم وأسرتهم الدافئة ، نحتل الحيز الذي نحتله في كل يوم ، نستمع لصوت المذيع ذاته يصدح من سماعة السيارة المترنحة بين عالٍ وخافت ،لحظات ومن ثم يطفئ صاحب الجيب المذياع ، ويتناوب عنه في سرد ذات التفاصيل ، الوطن الذي ما عاد يستوعبهم ، الخط الذي لا يقيت أحدنا ، شرطي المرور ذاك الذي يحلم به ليلاً فيهرع صباحا في كتابة توقيعه على احدى الأوراق التي يرسلها أعلى فيغدو صاحب الجَيْب أسفل..
ايه!
تأوهات أي منا لا تفي بشيء ،فالسارد يواصل سرده والآذان تواصل انكماشها وانكماشها ، الأمر ان توقف هنا ، فنعمة ربانيّة ، والصبر مفتاح الفرج ، ولكن أن تنمو وتستوطننا كهمٍّ يومي اضافي يثقلنا أكثر ، فهو ما يجب الوقوف عنده وتحريه تحرٍ تام ،نحن لسنا مع انكماش كل فئة بأوجاعها ، وانفصالها التام عن الفئات الأخرى ،.. " أبداً" .. جل ما أود ايصاله هو ، تلك الروح الحبيسة ، التي نتجرعها كل يوم ، تلك الحكايا والقصص التي نبنيها بلون أسود داكن ، فنبيت نتخبط فيها ولا ندري اين السبيل ..أتحدث عن 360 ساعة سنويّة يحضرها الطلاب في طريقهم الى جامعاتهم ، محاضرات متقطعة بين الفينة والأخرى لمحاضرين جدد وآخرون حفظتهم عيوننا ، وبدنا نتلو محاضراتهم عن ظهر قلب ، مساحة كبيرة جداً للأفكار ، لا يهم الدرجات التي تحصل عليها ،المهم ان يكون لديك نظرة ثاقبة وجوف يفترش عيونهم ليطمأنوا وليثابروا بما بدؤوه ، تستولي عليك نظرة فوقية من أسفل اذا ما حذفت في وجوههم ،ورقة من فئة ال200 شيكل و كأنك تود أن تقول :" أنعم نظركَ بها وأعد لي الباقي ،.. لربما هي المرة الأخيرة التي ستراها فيها "

2 comments:

الحلونجي إسماعيل said...

مرور عاجل ,, ولي عودة لقراءة ما كتبتِ
كل عام وأنتِ وعائلتك وفلسطين من الحرية أقرب
أضحى مبارك

Anonymous said...

عيد مبروك وكل عام وانت بالف الف خير.
د. م.ا.ق