Sunday, July 12, 2009

بطاقة هُوية

" لم أعر تلك الكلمات ذلك الاهتمام الكبير .. ربما لأول مرة فقط .. طلبت من صديقي أن يعيد قراءتها ..ومن ثم لم أعرف كيف انسلت يدي وأمسكت بقلمي وبدأت تكتبها على ورقة كانت بحوزتي .. كتبتها كلها ... حتى اني في تلك اللحظة لم أكنْ أعرف ماذا ستعني قصيدة فلسطينية لمدرس جغرافيا في مدرسة فرنسية في العاصمة الجزائرية .. المهم في ذلك اني احتفظت بها مع اشيائي .. ربما لأني من أولئك الذين يدركون كم تصبح الأشياء ذات قيمة عندما نحتاجها ..

في صبيحة اليوم التالي فوجئتُ بأن علي أن أعطي حصة فراغ لصف الثانوية العامة ..كانوا مثقلين بما تحمله تلك السنة عليهم من رؤى ولربما بمجرد أرقام تختزن الذاكرة الخلفية الاحتياطية .. مضت الخمس دقائق الأولى ..دون أن نقوم بأي شيء .. يدي التي لا تزال تستشعر وخزات قلم البارحة تحسست جيب قميصي ومن ثم بسرعة خاطفة كانت قد فُتحت تلك الورقة أمام عيني ..وبدأت أقرأها

سجل أنا عربي ..

" سمعت همسات من هنا وهنالك .."

ورقم بطاقتي خمسون الف
.
.
.
أكملت القراءة ولأول مرة لم أسمع أي همس وأنا أقرأ ..ذانك الطالبان اللذان يزعجاني دائما بأحاديثهما الجانبية في تلك اللحظة لحظتُهما متسمرين ..منصتين .. وكأنهما يعيشان لحظة غابرة .

جذوري قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ وقبلَ تفتّحِ الحقبِ وقبلَ السّروِ والزيتونِ

هنا وقف أحد الطلاب متسائلاً عن معنى الزيتون .. لم تستطع عيناي المحافظة على اتساعهما .. نظرت اليه نظرة توبيخية .. وكذلك لم أبالِ بتجريدية ثقافته الفرنسية..جل ما فعلته هو أن تركت زميله الذي بجانبه يقص ويحكي له عن معنى الزيتون.
سجل انا عربي
ولون الشعر فحمي
ولون العين بني
وميزاتي على راسي عقال فوق كوفية

علت اصواتهم ..بعضهم بالفرنسية وآخرون بالعربية المثقلة .."متل اللي على راس ابو عمار "

لم أدر كيف وبتلك السرعة وصل أبو عمار الى هنا ..واليهم أيضاً.

أصبحت القصيدة في حوزة الجميع ..وفي طريق عودتي لسكني القريب ..سمعت هتافات طلابي تعلو بالقصيدة .. لم أشاركهم الهتاف لاعتبارات عدة ..أجهل أغلبها الآن ..

مضت أيام قلائل على هذا كله .. اذ بصديقي ذاته يدعوني لحضور أمسية شعرية لشاعر فلسطيني مدعو بــ " محمود درويش ".. تأففت قليلاً .. وقبضت بجيبي بقوة .. مستذكراً التزماتي الكثيرة .. وسبب مجيئي وتغربي هنا ..ولكن في نهاية المطاف ذهبت ..لاكتشافه لا أكثر ..ولعل بحوزته ما هو أكبر من مجرد بطاقة هوية ..
هنالك بعد أن قرأ بعض قصائده ..استراح هنيهة ..لم تدم طويلا ..ففجأة صاح مجموعة من الحضور ..
" سجل ..أنا ..عربي .."

كانت دهشته كبيرة حينما اكتشف انهم مجرد طلاب مدارس .. وانهم قد استطاعوا حفظ قصيدته الجديدة .. والتي لم تنشر بعد في دواوين .ولم تكن لديه نيّة أصلاً في قراءتها ...ولكن كان تعلقهم بها أكبر من مجرّد نيّة وقرأها على مسامعنا .."

نظر الي ومن ثم ..أكمل حديثاً آخر مع أناس آخرين كانوا يشاركوننا الجلسة ...!

4 comments:

الحلونجي إسماعيل said...

خليني أكون أول من يكتب ما تجوش به نفسه ..
رجعت امبارح فتحت غيميلي القديم .. وقرأت بعض الرسائل القديمة ، وشفت صور شوارع نابلس ..
شارع السلام !!!!

عجبتني فكرة التقاء رؤوس الأشجار عند قممها لتصنع نفقاً من الشارع ..


روحك حلوك صديقتي .. بتمنىالك النجاح الباهر غداً

الحلونجي إسماعيل said...
This comment has been removed by the author.
Mahmoud said...

أعرت هذه الكلمات اهتماماً كبيرًا .. من أوّل مرة ..

:)

Young Lady said...

عروبــة
هويتنا رمز العروبة
وبالرغم من جهل الكثير بهويتنا
فلنا كل الفخر بها
وبالرغم من جهلي بشخصك والعكس
فلنا وطن واحد يجمعنا
وهوية واحدة أيضا