ترجمة : توفيق الأسدي .
الناشر : دار كنعان للدراسات والنشر .
لمحة :
كتاب يضم مجموعة حوارات أجراها ديفيد بارساميان(*) مع المفكر العالمي ادوارد سعيد ، ليس لكونه مفكراً وطنياً يسلّط الضوء على القضية الفلسطينية التي تهمه بكل جوانبها ، وانما من منطلق فكره الحرّ ، الذي تجاوز به بعد المسافات والانتماءات ..
اقتباس:
د.ب: فلنقل انك اي شخص عادي على شاطئ ، وانت على وشك أن تحاصر بموجة مديّة من المعلومات وفقدان المعلومات . كيف تبقى دون بلل ؟ كيف تشق طريقك عبر شبكات خداع وسائل الاعلام ؟
ا.س:هناك مَلَكَتان نمتلكها جميعاً وعلينا استخدامهما في وضع كهذا ، حين يكون هناك هجوم ساحق اعلامي كهذا ، وهناك عادة هجوم كهذا حين تكون قصة واحدة هي محور القضية ..وهاتان هما : أولاً الذاكرة .علينا أن نتذكر ما قالوا في اليوم السابق وهو في العادة العكس بالضبط .والملكة الثانية : هي الشك. الاولى تاتي من المرور بتجربة هذه الامور .اذا تذكرت كمتفرج على التلفزيون ، كشخص امريكي ، فانت قد رايت ((عرفات)) يشتم على انه ارهابي ، وفجاة يبدو كشخص لطيف لمجرد انه يتلفظ بكلمات قليلة . فتعرف انت ان شيئا ما على خطا . لا يمكن ان يحدث هذا بتلك السرعة . وثانيا فان الشك جزء من ملكتك الفكرية والنقدية .يبدو عليك ان تفعل ذلك مع اي بند من بنود الاخبار . وان تحاول ان تسال عما هو اكثر مما يقدم في العشرين دقيقة التي تسمى قانونيا ((ساعة الاخبار ))،اعتقد ان اي شخص يستطيع فعل ذلك ، هناك دائما مصادر للمعلومات البديلة ، هناك الكتب والمكتبات .عليك فقط ان تمارس تلك المهارات وترفض السماح لنفسك بان تصبح مجرد شخص بليد يمتص المعلومات ببساطة ، وقد اصبح مسبق البرمجة . مسبق الادلجة ، لان اي رسالة على التلفزيون ليست مجرد اي شيء ، بل عبارة عن صفقة ايديلوجية تغلغلت عبر نوع من انواع عمليات المعالجة .
***
د.ب : قال ((غرامشي)) وانت معجب به جدا ، قال انه متسشائم من الفكر ومتفائل بالارادة ، هل يضيف ذلك شيئاالى نضالك الشخصي ؟
ا.س : اجل ، يجب ان يرتبطا سببيا ..اقول ان تشاؤم الفكر اولا ثم تفاؤل الارادة مبنيان على تشاؤم الفكر . اي بعبارة اخرى تقول مجرد القول :" الامور سيئة ، ولكن لا يهم ، ساتقدم" ..بل عليك ان تقول ان الامور سيئة ثم تحللها فكريا ................ .
***
ديفيد بارسميان :مؤسس ومدير " الراديو البديل " ..ولد في نيويورك عام 1945 .برامجه تذاع على اكثر من 100 محطة ، وهو مساهم نظامي في " مجلة زد" .ومؤلف :" كاتبو الاختزال الى السلطة - تاريخ متسلسل للمعارضة " ..وكذلك " ابقاء الغوغاء في الصف"..