Saturday, June 12, 2010

لافِتة *

لم تخطر في بالي في أي لحظة خلت زيارتها ، أنا حقيقة لا أحب المناطق السهلية المنبسطة والممتدة بريبة وخبث ، حتى عمتي التي تقطنها منذ عشرة أعوامٍ ونيّف انقطعت صلاتي بها بُعيد وفاة والدي ،الذنب ليس ذنبي، على الأقل ليس ذنبي كليّاً ؛ فلقد كانت أشبه بمومياء مصرية وهي تنتظر بسكون ذلك العريس الغامض الذي سينتشلها من براثن العنوسة كما كانت تقول ॥ وذهبت في ذلك اليوم غير مودعة أحداً ، حتى أن أمي قد قالت يومها :"هي بتعرفه من زمان"وأردفت ذلك بعبارتها الشهيرة والمتوارثة عنها :" بحطش بذمتي "॥أمي وأبي و استقلا سلماً سماوياً وذهبا ، وكذا عمتي ذهبت ॥وقد مرت سنين عدّة لم أستعد فيها ذكراهم هكذا مرة واحدة ، حاولت بكل جهدي أن أتعالى على ما سبق، وأشهر وجهي الشاحب لغدي العصي على توقعاتي ، ولكن تجيء تلك اللافتة المعدنية الخضراء لتقض مضجع ذكراي وتعيدني لخارطة انتزعتُ نفسيَ منها انتزاعاً ،..رغم فشلي الذريع في الهندسة الفراغية ، وعيني الهزيلة الا انني أدركتُ لفترة ما بأنها مجرد لافتة خضراء معدنية لا يتجاوز طولها وارتفاعها معاً المترين ، ، وأن ذلك السهم الممتشق طولاً واستقامة لن يشير الى أي اتجاه يهمني ، " جنين" ..سواء أكانتْ من هنا أو من هناك ، لا تعيرني بالا وكذلك أنا لا أجدْ منها وجهة قد تغير من تدرج أيامي البيروقراطي.. كانت ظهيرة صيفيّة ملتهبة تلك التي جاء فيها ذلك الكائن بخوذته الصفراء وقميصه المغبر ، جاء فيها وبنزعة رجولية غرس تلك اللافتة على طرف الشارع ، لم ترق له أي مساحة ، الا الجزء القريب من سور منزلي تحت شجرة الرمان ، شق تلك الأرض اليابسة وبقوة عنجهية راح يضغط حيناً ، وحيناً آخر يمسح قطرات العرق المتصببة على جبهته ، لم تستغرق تلك العملية جزءاً مهملاً من الساعة ، هل أبدو شخصية ثانوية لذلك الحد حتى يُكتَب لي أن تكون العملية التي تغير مسارا رسمته لحياتي ، أن تكون هذه العملية قصيرة الأمد ، ويصعب على أي كاتب ان يرسم فيها قصة بطولية ، ويضمنها ببعض المونولوج والصراع المبطن في ثناياه ..
مضى كل شيء بسلاسة طبيعية ، ولم يطرأ أي تغيير يذكر ، حتى المارة من جانب منزلي لم يلحظوا تلك اللافتة رغم لونها الأخضر الصارخ ،..أما أنا وكأنها حاجة كانت مكبوتة فيّ لممارسة فعلٍ جديد ، بدأت مراقبة الغبار الذي راح يتراكم يوماً تلو الآخر على تلك اللافتة ، ويوماً تلو الآخر صارت " جنين" رماديةً أكثر وأضحى سوادها الممتد عبر لونها الأخضر يتلاشى ، وكأن " جنين" باتت أبعد من ذي قبل ، وكأن أيضاً على مستقلي طريقها تحمل تبعات وأعباء طريق أطول مما كان عليه، أتذكر الآن تلك الليالي التي قضيتها أرتشفُ اليانسون على عتبة منزلي بجانبها ، حدثتها عن أيام المدرسة كيف كان والداي فخوران بكون ابنتهما الوحيدة الأولى على صف ثانوي كل أقرانها فيه صبية ، وعن أمسيات الأعياد التي كنا نمضيها سوية نحن والجيران نتراقص على أوتار عود جارنا أسعد ، عن كيف كُسِر عوده ، عن أول مرة ذهبتُ فيها الى الجامعة ، عن تخرجي ، عن احمد ، عن كيف تزوجنا ، عن رحيله المفاجئ ، أخبرتها أنه سيعود.. هي تعلم ذلك بلا شك ، أخبرتها عن وفاة والداي في ذلك الحادث ، عن فجيعتي بهما ، عن اختفاء الجيران وتحولهم لظلال منكسرة قلما أراها ، واذا رأيتها أغض الطرف عنها ، حدثتها عن وحدتي ، وعن فرحي الدائم بوجودها .. كنا نتسامر ونتسامر حتى يغلبني النعاس ..
في صبيحة أحد الأيام ، بينما كنتُ أعدّ نفسي لنفسي ، بدأ طرق على بابي يعلو ، هرعتُ الى الباب مستغربة فقلما دق أحدٌ هذا الباب ، واليوم ليس بموعد بائع الحليب ، فمن تراه يكون؟ وماذا تراه يودُّ في هذا الصباح من يتيمة الأبوين ، مهجورة الزوج ، تمارس صداقة مع لافتة شارع تشير الى " جنين" .. أتراه أسعد قد اشترى عوداً جديداً وأراد أن يفاجئني صباحاً به ، أم تراها عمتي قد اكتشفتْ فجأة بأن لها ابنة أخ تسكن رغم بعدها عن جنين ، قرب جنين .. أياً كان الطارق فأنا ممتنة له لأنه حرّك في ما حرّك في هذا الصباح .. تسللتُ يدي قبلي الى مقبض الباب و فتحت الباب بسرعة .. اذ به ذلك العامل ذو الخوذة الصفراء ، ..أحسستُ بكومة مشاعر متداخلة ، ولكن الشعور الطاغي كان الامتنان الكلي له ، فهو من أحضر لي تلك الصديقة الجديدة ، وهو الآن من يجدد صباحاتي ، أردتُ أن أضمه بقوة وأنهال عليه بمزيج عبارات الشكر والعرفان .. ولربما دعوته لفنجان قهوة ، أو ضخمت الدعوة لوجبة افطار ، اذا رفض حاولت أن أعوضه بطريقة ما ، لن أعطيه مبلغ من المال فذلك لربما آذى مشاعره ، قد أشتري لأولاده شيئاً ما ، أما اذا كان غير متزوج فتلك قصة أخرى ، وعندي تتمتها ، أدله على جارتنا فتحية ، بنت ناس أوادم ومحترمة للغاية .. ولربما وقتها سكن بجوار منزلي ، ووضع لافتات على جهاته الأربعة ، لافتة الى رام الله ، لافتة الى أريحا وأخرى الى طولكرم ، كم ستكون سعادتي حينها ، وكم سأكون انسانة جديدة بصداقاتي هذه ، سأعود لسابق عهدي .. سأعود لتلك المرأة التي ترى العالم بكل الألوان لا بلون رمادي فقط ،.. ياه ! ،.. سيعود أحمد ، ويراني لم أتغيرْ ويوقن بأني لم أشكْ لحظتة في أنه سيعود ..

-صباح الخير ،॥ آسف على الازعاج ॥أعـ
- صباح النور ، لا ازعاج .. أبداً
- كنتُ اود أن أخبرك عن لافتة....
-
نعم اللافتة ، تلك اللافتة .. !
- نحن نرى بأن تلك اللافتة تكاد تكون غير مرئية ، فأغصان شجرتك تغطي على عبارة " جنين" .. وودنا حل هذه المشكلة بنشر أجزء الغصن المتدلي ناحية الشارع ..هكذا ستحل المشكلة ، ولا أظن بأنك ضد خدمة المصلحة العامة !

كان وقع ما قاله كاعصار رملي راح يضرب بي ، كيف له أن يطلب مني أن أتنازل عن شجرة والدي ، القضية لا تحتمل التجزئة ، اليوم غصن أو غصنين ॥غداً سيقطعون الشجرة بأكملها ، ولربما قد يقتلعون منزلي بأكمله من أجل العامة ، ما بالي أنا والعامة ، لماذا لا يظهرون الا لتعكير صفو حياتي ، ولماذا أنا من عليه أن يفعل شيئاً لهم ، لماذا أنا من يتوجب عليه المفاضلة بين أحب الحبيبين ، صديقتي الجديدة ، وصديقتي القديمة .. لم أعرْ بالاً في أي لحظة للزمن ، فمذ رحل أحمد والساعة متوقفة على الواحدة ، واليوم لا يزال الاثنين .. حين استيقظتُ ولم أجدْه ، .. اليوم يريدون نشر شجرة الرمان ، شجرة الأجراس الحمراء ، شجرة الرمان يا جماعة هذه! ، لماذا هذا الكون مضجر لهذا الحد .. ولماذا حين يريد انتزاع ضجره ينتزع مني من أحب ،.. لن أدعهم يقطعون رمانتي الحبيبة ، لن أدعْهم يفعلون ذلك ..

- كما تشائين ॥
أنا أتذكر فقط ، أتذكر تلك الأيام التي كانت جنين قربي ، أتذكر ذلك جيّداً ، كلما خرجت من بيتي وقرأت لافتة " الطريق مغلق للأشغال العامة " ॥ أتذكر تلك الأيام ، وأبكي على أيام قبلها بكثير ، أيام كانت فيها شجرة رمان تظلل مدخل بيتي ،.. والآن الشمس والعامة باتوا يقتصون مني ما استطاعوا لذلك سبيلاً ..
________________________________
* أقصوصة قصيرة

Friday, March 5, 2010

stages

S1


- وايش ضايل عليكي؟
- باقي القلب.
- - كتير القلب هذا؟
- كتير ، بحجم قبضة اليد بس كبير كتير !
5\3\2010
1:00 pm

S2
كانت أصابعي ترتجف بحرص شديد وهي تمر جيئة وذهاباً على سطوح ذلك " القلب البشري" , كنت مترددة جداً وحذرة أكثر من ذلك الكم من الفرضيات التي ستثقل مراكز الادراك في دماغي، خططت كثيراً لساعات اضافية سأقضيها في اعادة ترتيب أولوياتي تماشياً مع متطلبات المرحلة القادمة ، ولكن أياً من ذلك لم يحصلْ ، ولم يكن ذلك القلب أكثر من كونه مجرد أوردة وشرايين وحجرات أربعة لا تتسع لأقل فرضياتي زخماً ، أومأت بهامتي لـ " انا" ، أرجوها أن لا تسيء الظن بي ، وأن جسماً بحجم قبضة اليد لن يبعدني عني ، آه مني حين لا أسامح ذاتي ، وآه من ذاتي حينما يغض الطرف عن تفاصيلي ورويداً رويداً يغض الطرف عني ..
4\3\2010

S3




أدركُ تمام الادراك أن مساحتي المنطقية الوحيدة في هذه اللحظة وللحظات أخر ى خلت ، هو ذلك المكتب الخشبي الفوضوي والمتناقض لحد كاف لي بجانب كتاب مئيني الصفحات ، شأني شأن 50 مشروع طبيب لعام 2017 ، لأني دائماً كلما قاربت على الوصول ، أرجع خطوة أو اثنتين لجلب شيء ما أضعته ورائي ، ولأن هذا الكتاب أيضاً، لم يستطعْ الاجابة عن أبسط الأسئلة التي طرحتها عليه ، ولم يعدني أصلاً بأنه سيفعل ذلك على الأقل في القريب العاجل أو القريب المتمهل ، ولأني اعتاش على المبررات التي أصوغها لأكثر الاشياء غير المنطقية فتغدو في نظري وفي نظر من أحدثهم موغلة وبشدة في المنطقية ، لذلك لن انتظر لا من شخوص ولا من صفحات كتب ولا من موسيقى تتخل كلمات أغنية ، لن أنتظر من أي منهم الاجابة عن أسئلتي ، الاجابة عن تلك المكناة بــ " أنا" ॥
5\3\2010

S4
The Mobile you are trying to reach is not available at the moment. Plz try again later!
4\3\2010
pm6:30

S5

Sunday, February 28, 2010

يومُ أحدٍ أزرقْ


تجلس المرأة في أغنيتي
تغزل الصوف ،
تصبّ الشاي ،
و الشبّاك مفتوح على الأيّام
و البحر بعيد ...
ترتدي الأزرق في يوم الأحد ،
تتسلّى بالمجلات و عادات الشعوب ،
تقرأ الشعر الرومنتيكي ،
تستلقي على الكرسي ،
و الشبّاك مفتوح على الأيّام ،
و البحر بعيد .
تسمع الصوت الذي لا تنتظر .
تفتح الباب ،
ترى خطوة إنسان يسافر .
تغلق الباب ،
ترى صورته . تسألها : هل أنتحر ؟
تنتقي موزارت ،
ترتاح مع الأرض السماويّة ،
و الشبّاك مفتوح على الأيّام
و البحر بعيد .
...و التقينا ،
ووضعت البحر في صحن خزف ،
و اختفت أغنيتي
أنت ، لا أغنيتي
و القلب مفتوح على الأيّام ،
و البحر سعيد ॥
محمود درويش

Sunday, February 21, 2010

19

२\21
one more step

Sunday, February 14, 2010

Satisfied


"دعيني في عيد الحبّ ،أكرهكِ ،بشيءٍ من الحبّ"

Monday, February 8, 2010

ثقافة

لكمْ يا من تلعقون أصابعكم كلما صافحتم صفحة في كتاب !

عندما نسهب في البحث عن شيء ما ، ونجده .. ننسى في لحظة أنَّا كنا نبحث ، ونضيع هنيهات ساعية ، في فتح هدية القدر هذه ، يمضي الوقت قبل أن ندرك بأن الهدية فارغة ، وأن القدر ما هو الا حصانٌ كُسرتْ ساقه ، فأحيل للتقاعد الاضطراري ..
ترهقني عمليّة تكوين مفاهيم ونسخها وأدلجتها في أطر قابلة للبت على أنها صالحة لي وصالحة لمتطلباتي الآنية ، قد يكون الارهاق شيئاً حتمياً اذا ما انتهى به المطاف الى نتيجة تستحق ولو قليلاً مما بذلناه ، ولكن أن يكونَ " اللاشيء " حليفنا الشخصيّ فهو ما يجعلني عود ثقابٍ مبتل بفعل منخفضٍ غابر ..!
عدّة مشاهد تحاصرني ، تطرق سدادة رأسي وتحاول اخراجي من صمتي لأقول ولو شيئاً لذاتي على الأقل..، بحثي الدؤوب عن منبع قريب للثقافة كان دائماً يواجه الكثير الكثير من الطرق المتعرجة والالتفافات السرابية ، في كل لحظة أخال ذاتي بأني سأحط الرحل لأستريح وأنهل القليل ، يحثني شيء ما على المتابعة ، وكأني ما خُلِقتُ الا لأبحث .. القصة بحد ذاتها ليست بذا التأريق اذا ما نظرنا اليها من منظوريّ الشخصي الأقرب للفرديّة المسوّرة، و لكن لأن ثمة وجوه عدّة ، ثمة بقاع أكثر ، وثمّة بحر في زاوية الوطن هذا ينتظرني ، تجتثني هذه الفكرة مني .. وأكتب ،..
اكتشفتُ بأن ما أبحث عنه ليس الثقافة بكل معانيها ، وخطوطها العريضة والمفصلة أيضاً ، انما ما كان علي البحث عنه ، هو تعريف شاف للـ " الثقافة " ، كان هذا سيعفيني جدّاً من مغبة لقاء " ثقافي" ،.. محفوف بدخان أراجيل ، وبضحكات بروجوزاية ، وعلى هامشها سيتم الحديث عن ما يسببه مطرنا الحبيب ، في أهلنا ..أهل الخيام ،..كان هذا أيضاً سيخفف علي وطأة نصيحة أستاذيّة أبويّة في أن أمتنعَ عن قراءة الكتب اللامنهجية ، حتى أواكب الركب .. :" كنتُ كذلك في سنة أولى طب !" ..كان هذا أيضاً سيساعدني كثيراً في التملص من مواجهة سخيفة على أساس :" هيك يعني ،.. أنتِ بتسمعي اغاني ملتزمة !"، ملتزمة بماذا؟ بالضبط ولماذا ؟، ولماذا تغدو المفاهيم أضيق بكثير ، أضيق من ضيقها المعتاد وأضيق كذلك من جداري الفولاذيّ الملتف حولها ،..تضحكني في زاوية ما مفردة " صغيرة " لأن مخلوقاً أصغرودَّ من بعيد أن أبقى كذلك لأني سئمتُ تطابق شفتي معاً .. وفكرت أن لا ضيرَ في قول شيء لن يغير شيئاً.. واذا آثرتُ أن أبقي على أجزائي معاً ، وأصمدُ أمام محاولات عدّة في جعلي أقول فقط لأسكتهم أُتَهمُ غيابيَّاً وحضوريّاً :" أنتِ علمانيّة ؟" ،.. وعندما أصمتُ أكثر :" أنتِ تؤمنين بضرورة فصل الدولة عن الدين ؟" ... يا قومُ اذا ما صمت أحدهم فهذا لا يعني أبداً بأنه لا يدري ما يدور في أدمغتكم أو أنه لا يفهم لغة تخاطبكم الضحلة ، القضية ليست هكذا ، ولن تكون – معي على الأقل - ..القصة يا قومُ يا كرامُ بعد التحيّة والسلام ،.. أنَّ منهلكم طعمه مر ، ويكاد يكون فاسداً جداً ، وقشرتكم الثقافيّة باتت حرشفية أكثر وأكثر وستنقشر عنكم مع شعاع شمسنا الصباحيّة ، غداً أو بعد غد ..
فرديّة المشاهد كل على حدة قلما كانت تؤثر في ، ولكن هنالك دائماً ما يجعلنا نحزم أمتعتنا معاً ونرميها من أقرب نافذة ، فتتساقط على المارة .كل يحظى بما سيحظى به ، ويبدأ قذفنا بعبارات الجنون والمعتهة المستفحلة .. هنالك دائماً شيء ما يبوتق كل هذه المشاهد معاً في أذهاننا .

Friday, January 29, 2010

- لمْ أعتدْ المشيَ في طرقٍ مجهولة التضاريس ، دائماً أرسم خرائطي الخاصة ، وأتشبث ببوصلتي ، لئلا أضطر لحظة لأن أعرج زقاقاً جانبياً تفادياً لموجة ضبابية عارمة !
ولكنْ ما لم يكن في خريطتي – كمفتاح جانبيّ على الأقل - هو أنْ يعيدَني صباحٌ ثقيل الظل ، خشن الملامح ، انْ يعيدَني اليَّ ..

Sunday, January 17, 2010

2

مضت سنتان على ايجادي لهذا المكان ، لا بل تواجدي في هذا المكان انْ صحَّ التعبيرُ ،॥
رقم 2 بات يعني لي الكثير ، وبتُّ لا أعي كينونتي من غير أن أردده مراراً ،وأن أكتبه هكذا بكل ما يحمله من تجريديّة وتعقيد في الآن ذاته ، هو رقم الازداوجية والتناقض اللذان يبطنناني مذ أن لقيتُ ذاتي سارحا بعيداً فشددته من أذنه أن :" الى اين أنت ذاهب"
"ليس لديّ شيء لأقوله ، بت أمتهن السكوت ، السكوت لا الصمت طبعاً ॥"
شيء ما أود التأكيد عليه ، وهو أن بوسع أي امرئ الحصول على نسخة الكترونية من كل شيء يوده ، بفعل التطور التنكولوجي الحاصل والذي ليس من السلوك السوي أن نكفرَ به ، ولكن هنالك ما هو أهم من ذلك كلّه ॥
أني أنا " أبدا وقطعاً" لم ولن أتواجد في نسخة الكترونية قابلة للضغط.

Sunday, November 29, 2009

Friday, November 27, 2009

Taxi


الفكرة قد تبدو للوهلة الأولى محض إمعان لا داعي له ، في شيء من شدّة غلوه في التكرار بات لا يُلاحظ ، ولكن ان احتوينا هذه الزاوية من النظر- والحال كذلك –ما من خطوة جديدة تنتظرنا صباح الغد ..
لأن التراكمات الصغيرة عندما تجتمع سوية ، تغدو شيئا قشيئاً حاجزا فكريا صعب الاجتياز وما من محفزات قادرة على تخطيه ، ولأن الأفكار سريعة الانتشار كل ما تحتاجه هو محض وسط ناقل ، وهو عدم وجود وسط محصور بحاجز مكانيّ محدد ، أن تصبح فجأة مؤمنا بشي عشت عمرك كله تحاربه ، فكرة طالما حاولت طردها ولكن كما قطرات الماء التي تحفر في الصخر عنوة ، تخترق هذه الفكرة عقلك ، وتصبح جزءاً من بديهياتك ..
كل يوم ، وفي كل لحظة ، نرفع ذر اعنا اليمنى ولربما اليسرى ، هاتفين بها :" تاكسي" .. فتأتي تلك السيارة الصفراء ملبيةً لنداء استغاثة نظنه نداءنا ، لكنه بالفعل نداء الجيب الفارغة من كل شيء ، ذلك الذي يجعل الجميع صباحاً يهجرون أحلامهم وأسرتهم الدافئة ، نحتل الحيز الذي نحتله في كل يوم ، نستمع لصوت المذيع ذاته يصدح من سماعة السيارة المترنحة بين عالٍ وخافت ،لحظات ومن ثم يطفئ صاحب الجيب المذياع ، ويتناوب عنه في سرد ذات التفاصيل ، الوطن الذي ما عاد يستوعبهم ، الخط الذي لا يقيت أحدنا ، شرطي المرور ذاك الذي يحلم به ليلاً فيهرع صباحا في كتابة توقيعه على احدى الأوراق التي يرسلها أعلى فيغدو صاحب الجَيْب أسفل..
ايه!
تأوهات أي منا لا تفي بشيء ،فالسارد يواصل سرده والآذان تواصل انكماشها وانكماشها ، الأمر ان توقف هنا ، فنعمة ربانيّة ، والصبر مفتاح الفرج ، ولكن أن تنمو وتستوطننا كهمٍّ يومي اضافي يثقلنا أكثر ، فهو ما يجب الوقوف عنده وتحريه تحرٍ تام ،نحن لسنا مع انكماش كل فئة بأوجاعها ، وانفصالها التام عن الفئات الأخرى ،.. " أبداً" .. جل ما أود ايصاله هو ، تلك الروح الحبيسة ، التي نتجرعها كل يوم ، تلك الحكايا والقصص التي نبنيها بلون أسود داكن ، فنبيت نتخبط فيها ولا ندري اين السبيل ..أتحدث عن 360 ساعة سنويّة يحضرها الطلاب في طريقهم الى جامعاتهم ، محاضرات متقطعة بين الفينة والأخرى لمحاضرين جدد وآخرون حفظتهم عيوننا ، وبدنا نتلو محاضراتهم عن ظهر قلب ، مساحة كبيرة جداً للأفكار ، لا يهم الدرجات التي تحصل عليها ،المهم ان يكون لديك نظرة ثاقبة وجوف يفترش عيونهم ليطمأنوا وليثابروا بما بدؤوه ، تستولي عليك نظرة فوقية من أسفل اذا ما حذفت في وجوههم ،ورقة من فئة ال200 شيكل و كأنك تود أن تقول :" أنعم نظركَ بها وأعد لي الباقي ،.. لربما هي المرة الأخيرة التي ستراها فيها "

Sunday, November 15, 2009

الاستقلال و 15/11

(1) ..
هروباً وبخوف أيضاً ، من حكايا الغرف المنفصلة ، وتبني الانتقائية الازدواجية في التعليم ، ورص العثرات فوق بعضها ، لتكون سلمٍ مترنحٍ نسقط من اعلاه فنكسر حزء عمودنا الفقري الذي أمضينا سنينا الأولى والأخيرة نوطنه لكي يبقى مستويا، وأن الانحناء كان فقط وجداً في مراحلنا الجنينية الأولى ، هروباً من ذلك كله .. ورغبةً مني في احالة تلك المساحة غير المستخدمة فيّ ، الى شيء يجير الحاجة ، ويلبي تطورات العصر ..
أفكر لو باستطاعتي اقتناء واحدة من تلك الكرات البلورية الخاصة بالغجريات السمر، لستُ أخاف المواجهة ، وليس اذعاناً مني بأن المفاجأة بحد ذاتها قادرة على أن تكسّر خطوط الدفاع التي جندتها ،بل لأنه أحياناً كثيرة ، تكسر خطوطنا الدفاعية أهون ألف مرة من تحطم نظرية وضعناها مرةً ، وحفظناها عن ظهر قلب ، وآمنا بانه حتى كومة قوانين الاحتمالات التي تناقضها لن توقفنا ..

(2)
حدثتنا صديقتي مؤخراً عن حصار طوباس الأخير ، كيف حوصر بيتهم ، واستشهدت فتاة في نفس عمرها تسكن في القرب ، تلقى كثيرون هذا النبأ على أن صديقتي هي التي رحلت ..والدها الذي كان بعيداً عن المنزل ولم يستطع بسبب الحصار العودة هو كذلك قد ظن بأنها التي رحلت ..
عندما تلاشت سحب الضباب التي رافقت هذه المدة ، وعاد الأب للمنزل ، ورغم ايقانه الشديد بانه لن يراها ..كان أول ما قاله :
-" أين ريم؟"
صديقتي هذه ، والتي رغم تفاصيل كثيرة حاضرة وغائبة ، صديقتي هذه ، لو كنت قد عرفتها وصادقتها تلك الفترة ، ما كنت سأقنع نفسي بأنها قد ترحل في ذلك اليوم حتى لو كانت قد رحلت فعلاً .. كنت سأنتظر يوماً تضاء فيه جدران كليتنا بانعكاس غض لأشعة الشمس على المصابيح المطفأة ، كنت سأنتظر يوماً كهذا حتى يجيء ، لتباغتيني وتحكي لي عن حكاية عدم رحيلك
الموت ، هو الحكاية غير المروية ، التي ترتطم بزجاج سيارتنا ونحن نمضي ،.. نتفاجأ للحظات ومن ثم نكمل ، نقنع أنفسنا بأنه ورغم كل شيء لا زال الطريق سالكاً .. ربما في معظم الأحيان لا نستطيع احالة هذه القناعة الى ايمان ، ولكن وان يكن ..بحفنة القناعة هذه ..سنمضي
أكثر ما يؤلم من كون الموت موتاً ، هو أن علينا انتظاره ، هو لايجيء الا اذا آمنا للحظة ما بأن بمقدورنا اتمام شيء ما ،.. وان ما من شيء سيثنينا عما نحن بصدده ، لكن وبانحناءة بطل المسرحية الافتراضية ، يأتي ليسحب منا ما تبقى من طاقة للنهاية ..
ولكن ، أبداً ما كان ليكون هو النهاية ، وما كان كذلك الغاية المرتجاة من سبيل متعثر ..

(3)
هل اتحدث عن مباراة مصر \الجزائر ؟

أبداً ! ، رغم كل تلك الأصوات التي تعالت والهتافات التي جابت الأرجاء ، وصوت المعلق العفن ، رغم كل شي قد يتجاوز الحد الطبيعي من الامواج الميكيانيكية ليغدو سلسلة من الاهتزازات ، لم يصل أي منها ، ولا مجرد قاعِ لموجة ضلت سبيلها لأذني لا أزال أسمع قلبي ينبض ، دون الحاجة لسماعتي المستقبلية ..

أحب كرة السلة ، أحبها جداً ، هي الرياضة الوحيدة التي كنت اتناسى فيها كوني مجرد طالبة مجدّة ، تمتدحها المعلمات ، وتتذمر منها معلمة الرياضة ، لا شيء يقرا في هذه المادة ، وعلي أن أنقبض وأنبسط آلاف المرات حتى أحظى بشيء يذكر ، رغم هذا وذاك ، أحب هذه الرياضة ، أحب ايقاعاتنا الفضائية التي تتزامن مع كل حركة ، الافلات للحظات عدة من نطاق الجاذبية ، والتحليق ليس من أجل كرة مطاطية ينبغي أن تحتل موقعا ما هنالك في الأعلى ،.. بل بغية حلمٍ ما ، قد طال مكوثه وآن أوانه لكي يصير ..!

(4)
"الناس الذين يثقون بنا ثقة تامة يعتقدون أنهم بذلك يحق لهم أن يحوزوا على ثقتنا بهم. هذا تفكير غير سليم. لأن الهبات التي نقدمها لا تمنح أي حق"

لم يعرفْ نيتشة هذا بان للحظات كثيرة كان عليه ان يبقي على بعضِ من الاستثناءات جانباً ، وبعيداً ، كي يضيفها لعصر يخالف كل ما قد يقال ، ربما كان عليه في حينها وقبل أن يتفوه بأي شي أسميه الآن حماقة ان يكون على صلة ولو ضئيلة مع "thermodynamic" ،حقيقة لا أدري ان كان تاريخها يرجع اليك ، وحقيقة انا لا آبه ،.. كل ما أود قوله ، الثقة أيضاً محفوظة ، أي بمعنى أن الثقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم وانما تنتقل من شخص الى آخر ،وان وضعنا احتمالاً بأن الناس الذين تقصدهم هم كل ذلك الكون الذي يحيطني باستثناء من يحتل قلبي ، وقتها يمكن لي أن أخلع قبعتي لك ، وأسر لجولتي المسائية مع أحد فلاسفة أوروبا ، غير ذلك .. لا تتوقع مني شيئاً ..

(5)
وكما كل سنة ، تحدثت عن كل شيء ، ونفد الوقت ولم أتحدث عن الاستقلال

Friday, October 23, 2009

أفقْ


لا جدوى أبداً من تكرار مرات محاولة اخفاء ذلك الفيض السنبليّ،الذي يفترشنا كلّ صباح ، كل تلك النظرات ، قد فعلتها فعلتَها ، وغدونا لا نعي فعلاً ،.. أكنَّا قادرين على أن نكملَ ، أم أن ذلك الكائن الذي يسكننا ينبغي أن يرانا نمضي قدماً ، فنمضي قدماً من أجل صورتنا البلورية في خياله ، من أجل هذه الصورة فحسب نمضي، ومن أجل كوننا قد جُرِحنا كفاية ، كفاية جدّاً على أن نحتملَ جرحاً اضافياً ،حتى ولو كان هذا من احدى الشظايا المتطايرة من صورتنا ..

بعيداً عن كل برتوكولاتي المضمخة بآثار أتربة عدة علقت على ثوبي في الطريق ، بعيداً عنها ورأفةً بعقلي ذي التلافيف التي بدأت تنفك عقدها واحدة تلو الأخرى..ٍٍٍٍسأحكي ،.. لأنني لم أستطعْ أن أخفي ..ولأنني ولأول مرة ،.. لأول مرة فعلاً .. - قد يعقد بعضكم حاجبيه ولسان حاله يقول " عدنا من جديد" -،.. لأول مرة حقاً وأبداً الى أبعد أبد ..الى الأبد بعينه حيث لا شيء الا الأفق ،.. ومن ثم آخر ..لستُ في جلسة تحقيق لأعد لكم كمية الطاقة الداخلة والمستنفدة والخارجة لتدركوا فعلاً بأنها المرة الأولى ..لستُ كذلك أحدث أي منكم ،... أنا أحدث ذاتي فحسب ، وعندما أكذبها ..لن تروني هنا ..

سأحكي ،..
عن البندقية ..بشوارعها المائية التي تنساب من تحت قدمينا ،.. ورأسانا يتمايلان ويرقصان في كرنفالها ، لهما ..ولطفولة تصطف جانباً وتهب كلما تداعى الوتر ..سنكتب عنها وعن أضوائها ، وعن تلك العجوز التي غنّت لأجلنا أهزوجتها ،.. لا تزال عالقة فييّ ،..لا أزال أرددها كل صباح ..

سأحكي ،
..عن ذلك المشفى ، ذلك الحيّز اللامتناهي ، والذي يمدُّ بيتنا الصغير بمدعاة أخرى للحياة ،.. تلك الأصابع الصغيرة التي تقبض بقوة على وجبة غدائي ، خوفاً من أن يأكلها الذئب في الطريق ، ..تعيش اسمها ولا تخشاه كلما أغواها بأن طريقه أقرب ، وأن أمها لم تعدّْ تحبُّها ، فهي للآن لم تجدْ من عدم حبّ ذلك الكائن الأسطوري بداً .. ووجدتْ من قلبه مسكناً وملجأ ..

يقولون بأن ما يسكن امرئ هو الأنقى ، وأن ما يحكيه مجرد شوائب علقت ولم تستطع البقاء داخله فأقصاها اليكم لتلهو بها ،... ولكن ، ولأني أحب أن أكون أنا استثناء النظريات ، ولأني أحب أن أكون نسبة الخطأ العالقة في مقياس الكتل الحساس ،.. لأجل ذلك كلّه ، سأظل أحكي ..

Thursday, October 8, 2009

شَغَفْ

لأن المدى حينما يتسع ،..
يضم الطيور ورقصاتها

الذكرى ، لا ترسمنا ، ولا تخط هيئاتنا ،بل،.. نحن من نقبض بالريشة بكل هنا ،.. ونرسم ..
فلنعد رسم ماضِ كنّا فيه ،.. فلنعد رسم الصورة وليضئ بريق عيوننا الماسيّ كل تلك العتمة..







اذا كان ثمة عدّاد سخيف يعد انفاسنا ، ويضيق من شهقاتنا ، فليبق كما هو ،.. ولتحمل تلك الخمس والاربعون يوماً تلك الحياة ،.. فليست الكلمات وحدها من تتنفس ،..
" number are living creaters .. were born.. but will never never die
"
____________________________________________
* لتلك الروح ،أما سئمتِ السبيلا؟

Friday, October 2, 2009

جوجلات تذكارية

"ينبغي ان تحرق جميع كتاباتي مع جسدي ! فما سيدوم "مافعلت" وليس ماقلت وكتبت .. ومن الأفضل ان ندع سيرتنا تتكلم عنا"
غاندي
2 اكتوبر 1869-30 يناير 1948
___________________________
سيكون عليّ فعل الكثير ،
بدءاً بالأمور السخيفة ومن ثم تطلعاتي العظيمة ، وانتهاءاً بأمور سخيفة حلوة أخرى..
أن أظل أرقص في قلوبهم ،قلوب من أحبّ ، همٌُ عظيم يساورني ..أن لا أنسى ،لا أتناسى ، أن يظل كل شيء مختزناً في العلبة تلك أعلى جسدي ، همٌّ آخر!
**
وصية\\
ولكن أبداً لا أودّ بأن توضع صورتي وأنا أشخص فيّ ، في الجوجل خاصتهم ..
أبداً

Saturday, September 26, 2009

استعدّْ ..انطلقْ

كنتُ أنتظر تكوينات كثيرة حتى تتم ، لأقنع نفسي بأني أخيراً ، سأعيش هذه المرحلة غير الاعتياديّة ، أكثر شيء انتظرته -وحقيقة هي المرة الأولى التي أطلع ذاتي على هكذا اعتراف -هو الدوام الرسمي للجامعة الأردنية ، حتى تنزاح عيناي عن تلك الحقيبة التي تتوسط أعلى الخزانة ، وأستقر بعيداً عن تفاصيل حلميّة لن تفيد شيئاً وانما تأريقي أكثر وأكثر وأنا " مش ناقصة " ..الآن سأعطي فرصة لكل شيء يحيط بي حتى يبان على حقيقته ، لن أنظر للكائنات حولي نظرتي التفحصية تلك والتي غالباً ما تخرج باستنتاجات مفادها " يا للغباء الذي يلبسكم !"، بل سأحدّث وأحدّث وأستمع لموسيقا أرواحها ، عل تلك البذرة التي تستقر فينا جميعاً ..تنمو فيها وتخضر لتكون الشي الذي أبحث عنه دائماً ..

جامعة النجاح، ..
بدأت الفكرة ، كقدر قذفت اليه ، لأن حلمي الذي اقترفته ، أسمى بكثير من أن أنظر لتفاصيل المساحات ، ولكن حلمي ذاك الذي آن له أن يترجل ، أخذ حقه، والآن أنا على مدخل حياة جديدة لن أخرجها الا بعد أقل من عقد بنيف ، كل شي يملي علي أن أكون طالبة وان صح التعبير تلميذة ، تتلقى دروساً تحفظها عن ظهر قلب ، ومن ثم تلملم حاجياتها وتعود أدراجها ، لذات البيت ، الذي يبعد مسافة 5 شواقل ..لم أردّْ ذلك ولا أخالني سأفعل ،.. لذلك واجبي تجاه شخصي ، هو من سيحثني على تجريد كل ذلك ،ورسم الصورة التي أحب لتلك الطبيبة التي ترقص على أوتار عودٍ ، وتغني لجسدِ أعياه السهد ..وتلك المسافة الصغيرة ، والتي تمنيتها عالماً ، هي عالم مليء بكل شيء ، عالم مليء بأمانيّ والدي الصباحية التي يبثها فيّ ، كنتُ أظن بأن فيروز قد تنسى البعض ، ولكنها لا ، تظل ترافقُ تقاسيم وجوهنا ، حتى ولو كنا في المتجمد الشمالي ، ما كنت سأقدر على مصافحة تلك المعزايات في غدوهم اليومي ، لو لم أكن طالبة \كلية طب النجاح ،كل شيء يرتسم بصورته الأحلى الآن ؛ لأتيقن كم كنتُ أغباهم حينما ظننتُ أن باستطاعتي ، عزل نفسي والاستمتاع وحدي بكتابة السطور المستقبلية للحياة التي اتمناها ، وللحرية التي أعيش لأتنفسها، كم كنت " هبلاء" ..حينما اعتقدتُ لمرة واحدة بأن لكل منا حقه في الطريقة التي سيصل فيها ، ..تلك النسمات التي تداعب وجوهنا تنتظر منا جميعاً كل يوم.. إفاداتنا بماذا فعلنا ، وماذا سنفعل ..؟ .. ولن نكون أحراراً حتى نكون ..

جامعة النجاح ،..
سأعطيك فرصتَك كلها ، وستكونين رفيقتي التي لن أملَّ ، ولأجلِكِ ، سأكون تلك التلميذة بعينيها اللتان تتسعان أكثر وأكثر لدى اكتشافها المتكرر لخبايا جديدة عنكِ سأدرسك مع كل كلمة أتلقاها فيكِ ، سأكون تلك الطبيبة التي ستتحدث عنك مع كل طارق لبابها ، ومع كل ام تشكو داء ابنها ، ومع كل حالمٍ يودُّ لو يلامس الحقيقة يوماً ، سأكون صديقة ، صديقة لكل زاوية فيك ، وأبدأ بخط الفصول الأولى على كل شجرة ..سأكون كل شيء في كل شيء ،.. وقبل كل هذا وذاك ..سأكونك !

وللوجوه التي أنت متهمة بها ، لكل تلك الوجوه التي تعرّيكِ من جمالياتك ، لكل تلك الوجوه حق أيضاَ ، حق في أن نجدَهم ، ونجعلهم يجدون ذواتهم المخبأة بين تلافيف عقولهم ، لكل تلك الوجوه التي تستمتع بتأوهات أرواحها على أنها أنغام حديثة أمثالنا لا يدركونها ، لتلك الوجوه بصمات ولبصماتهم تأثير ، ربما كان اليوم كمياً ، ولكن و معاً سيكون نوعيَّاً ، ولأجلكِ أيضاً سأظل أومن بايجابياتهم جميعاً.

جامعتي ..كم سئمتُ الحديث بالصيغة التسويفيّة هذه ، كم سئمتها ..
اشتفت للغد ، هل له أن يجيءَ الآن ؟!
___________________________________________
لتلك الروح الني ترقص فيَّ كل ما كتبت كلمة،.. اهدئي دعيني أركّز..

Monday, September 14, 2009

مش شي

أعطيني جملة فيها " صفة مشبهة "؟-
- مش منزلة عربي هذا الفصل

Sunday, September 6, 2009

أن تكونَ طبيباً 1

الحياة طويلة ، أطول مما كنتُ أخال..

لم يكن ثمَّة شيءٌ قادر على جعلي أتراجع عن حلمي الذي عشته ، أن أكون طبيبة ، أن أكون " أنا الأخرى التي تنتظرني تحت شجرة صفصافٍ جبليَّة " ، كان حلماً لطيفاً مداعباً ، لامس الواقع بحلاوة لا تقل عنه ، ولكن أن تكون في الواقع ، وأن ترى الحقيقة عاريةً كما هي ، ذلك الذي لم يكن في حسبان عقل طفلةٍ طريقه للنضوج طويل طويلٌ للغاية ..
نذرتُ سنيني الأولى والأخيرة لهذه التكوينة الالاهية المبدعة المسماة مجازا " انسان" .. وانطلاقاً من ايماني العميق بأن لكل منا حقه أن يعيش هذه الحياة ، وأن هنالك من تعنيهم جدّاً حياتُكَ ، من تربطهم بكَ علاقة أقوى من علاقتك أنت بذاتك ، انطلاقاً من ذلك كلّه ظننت أن السنين القادمة ستكون أخف وطأة عليّ ، قوية بما فيه الكفاية لكي أكون ..
ولكن وفجأة ومن دون سابق انذار تُحالُ كل تلك التطلعات الى مجرد قدرة بسيطة على تحمّل حمل مبضع صغير وشق هذه التكوينة ، تلك التي نذرت عمري لأجلها تغدو أمامي لا حول لها ولا قوة ، أسلمت الروحَ ، وسلّمت لنا أمانتها ، بجلدها وعظمها، بطراوتها وخشونتها ، مفاهيمها الخاصة حتى باتت لا تعني لأحد شيئاً ، ذلك القلب
الغض الذي حلم وعاش وعشق حتى الثمالة ، هو كذلك لا يغدو كونه محض كتلة هلامية لا تحكي أكثر من ماديّة نحسها بالأيدي ، أن تتجاوز بريق العيون ، أن لا تحكي لها شيئاً ،فقط تستمع لدقات قلبكَ وكأنَّك الوحيد على قيد الحياة في الأرجاء ، أن تنسى كل هذا وذاك ، كيف لنا أن ننسى كل هذا وذاك ؟ .. ؟ أتحشون عقولنا الصغيرة طيلة هذه السنين بخرافة الانسان وبعقلية الانسان ، ومن ثم لا نجده الا كتلة هامدة لدرس تشريح ماضٍ، ما الرابط بين تلك الكرة الهشة المسماة مخّاً .. وتلك النظريات والحياة المختلفة التي رسمها من حملوه سنيناً ..لماذا نجرّد كل شيءٍ من كل شيءٍ ؟ ..لماذا نقوم بذلك كله وننسى نظريات نيوتن التي أخذناها لتونا في محاضرة الفيزياء ، لماذا نخصص لكل شيئاً وقتاً ، ونحجز في عقلنا مطارح له له وحده .. لا مجال للدمج ، وعليك أن تعيش استثنائية كل حدثٍ على حدة !

Sunday, August 30, 2009

طقة حنك


التاريخ أبداً لا يخطئ ،ولم يشرْ يوماً لنتائج لم نمرّْ بها تباعاً ، الشعوب الفقيرة ،المضهدة،والتي رزحت تحت شتى أصناف التعذيب والانسحاق ،كانت رغم ذلك كلّه تنهض ، تثور ، كزفير منطقي من الحنق والغضب والكراهية ، بعد استنشاقها طويلاً لما شاءت وما لمْ تشأْ ، ولكن أن يشيرَ هذا التاريخ الى شعبٍ مالٍّ ضجرٍ قد غيَّرَ شيئاً ، فهذا ما لم يحصلْ ولن يحصلَ كذلك كحادثة فريدة حتى ..!
الضجر ،حالة فرديّة نعايشها كل لحظة ، أن تكونَ ضجراً هذا لا يعني ذلك الشيء الذي يستحق أن يُحكَى عنه ، ولكن أن يتسع ليغدو وباءاً متفشياً بيننا ، هنا تختلف لهجة الحديث ، ويغير من يود من وضعية جلسته ، أو يمدَّ رجلاه ليغط في سبات أطول من سابقه ..!
أن تتصادم مفردات" الهدف والوسيلة " ، وتختلطا ببعضها البعض ، يوّلد حالة أشبه ما تكون بالسير على " ووكر" في نادٍ رياضيٍّ ، ندركُ بأنا يتحتم علينا الوصول للقمة ، ولكن كون الطريق مستوية ، فهذا ما لا يسعفه ادراكنا أبداً .
الحديث أعلاه كان مجرّد اختبار لقدراتكم على طرد شبح الملل من خطابات المصلحين الذين هم أكثر ضجراً من غيرهم ، حتى مما يقولون !

أن تظن بأن انساناً ما قد يكون في جعبته شيء ما مغايرا، لسبب واحد فقط بأن حنظلة يتدلى من جيبه ، سرعان ما تكتشف بأنه مجرد علَاقة مفاتيح ، شماعة لما ندري وما لا ، أخطأنا فذلك نتيجة أنا لا نلتفت وراءنا ، اصطدمنا بالمخلوقات الصغيرة ، فهذا أيضاً لأنا لا ننظر أسفلنا ، تقصفنا الطائرات ، فقط لأن رقابنا متشنجة ولا نستطيع تحريكها أعلى..
* السبب اذن أنا أصبحنا شعب علاقات مفاتيح ، على اعتبار أن الشعارات حتى لم تجدْ من يرددها ، فكيف اذ ذاك من يسمعها !

- مو شرط ..لأنه يمكن نعيش مع ناس سنين طويلة وما يعرفوا وجهة نظرنا تجاه أسخف القضايا ..
- طبيعي !
الغريب في الموضوع ..أنا لسنا فحسب مللنا من تكرار كل شيء ، ولم نعدْ كذلك نودُ خوض غمارات خاضها قبلنا وفشلوا..الأمر والأدهى بأن صيغة الخطاب التي نتكلم فيها عادةً لا تتغير ..هي ذاتها التي نتكلم فيها سواء بقينا نخوض أم لا ، هي ذاتها بتضاريسها الوعرة ، والتي غالبا ما نعزي صعوبة تنقل الناس فيها الى ضحالتهم وقلة حيلتهم ، في حين هم أنفسهم بحاجة لأن يعيشوا ما عشناه ، لمَ لا .. والأفق يشير الى منهجية أفضل قد تثمر شيئاً ، قد يكون هذا الادراك نابع من كون معرفتي الشديدة بأنه ليست ثمة هنالك من هو غبي بالفطرة ..وانما هنالك ما يقال له انعدام التخاطب بين الطبقات .. فالأشخاص الذين يفضلون الحديث عن مصطلحات " القضية ، الوطن ، الأرض " هم كيان منفصل لما يدعون اليه ، ويرون بأن البقية قد تخلوا ، آخرون ممن لا يعيرون بالاً لما يمكن أن تحمله الكلمات ،يعيشون تفاصيلهم بعفوية ، ويحسون بتعقيد الصنف الأول وتضخيمهم لكل شيء ، وماذا يمكن للمرء أن يتمنى أفضل من أكلة هنية وشربة مريّة ، وأصبح الأمر شيئاً طبيعياً من معطيات الحياة التلا لا اعتراض عليها !الفرق الذي يستحق أن يذكر بين كلا الصنفين ، هو أن الأول الذي يتبجح في كتاباته يطق حنك ويكتب ما يطقه ، في حين أن الصنف الثاني يطق فحسب!
* السبب اذن أنا أصبحنا كعلبة ماء تطفو فوقها نقاط الزيت !

- أصلاً احنا لو كنا محترمين حالنا ..أجدعها جندي على حاجز بيقدرش يفتح تمه قدامنا!
- .............................................!
فلنفترض جدلاً ، بأن ما يقال صحيح ، وأن الحل هو أن" نحترم حالنا " ، أكان حالنا سيصبحُ أفضل ، وكأنهم أتوا من أقاصي الأرض فقط ليعلمونا كيف نحترم أنفسنا ، ولنقل أيضاً بأن حالنا أصبح أفضل ..من نحن ؟ !

Monday, August 10, 2009

مئة عام من العزلة


المؤلف :جابرييل جارسيا ماركيز
ترجمة :د.محمد الحاج خليل
الناشر:المؤسسة العربية للدراسات والنشر
لمحة:
قيل الكثير الكثير عن هذه الرواية ، حتى باتت أي كلمات يمكن أن تدلى في حقها لا تحيط عوالم هذه الرواية تلك الاحاطة التامة والكاملة ، قد يكون التأثير الذي يمكن أن تؤثره رواية مثلها محض كلام في رأي البعض ، ولكن وبعد أن تكون هذه الرواية رفيقة دربك لفترة لا تعدو قراءتها فحسب وانما قراءتها والامعان فيها أشد الامعان ، وقتها فقط ومستقبلاً سنبدأ باستشعار بواطن التأثير فينا ، فكرة القرارات وليدة اللحظة تلك التي لا تخرج الا عن عقول عاشت طويلاً ، الصمت الحاكي الذي يظل يلف الأرجاء حتى تحين اللحظة ، أن تعيش فقط لكي ترى الدولاب يدور ، ولكي تكتشف فعلاً بأن هذا دولاب .. ولكن الفرق الوحيد هو أن هذا الدولاب يكبر ويكبر ، أن توقن بأن بقاءكَ في مكانك خيار صائب ، ولكن بعد أن تكتشف المحيطات حولك ، تتنسلخ من مكانك ، ومن ثم ما تبرح أن تعود..أن تكون متأثراً ومن ثم مؤثراً ليس بالشيء السهل أبداً .
اقتباس :
" لما جاء المندوبون المحافظون كي يدلوا بمقترحاتهم حول الحرب لشخص هو من قادة الأحرار "
كانوا يطلبون اولا اعادة النظر في صكوك الملكية لكي يحصلوا على تاييد الملاك الاحرار ، ويطلبون ثانيا ، التخلي عن الكفاح المسلح ضد رجال الدين ،علهم يحصلون على تاييد الجماهير الكاثوليكية ، ويريدون اخيرا ، الحفاظ على سلامة الاسرة ، والتراجع عن القول بالمساواة بين الاولاد الطبيعيين والاولاد الشرعيين .
وكان تعليق العقيد اوريليانو بوينديا ، بعد ان انتهت قراءة المقترحات ، ان ابتسم وقال :
- هذا يعني اننا لا نقاتل الا من اجل السلطة ؟!
فاجاب احد المبعوثين:
- هذه تغييرات تكتيكية واصلاحات مرحلية ، فالهدف الرئيس حاليا هو توسيع القاعدة الشعبية للحرب ، وبعدها ستكون لنا نظرة ومراجعة اخرى .
فسارع احد مستشاري العقيد السياسيين ليقول:
-هذا تناقض ، فاذا كانت هذه تغييرات جيدة ، فذلك يعني ان النظام المحافظ جيد ،واذا كنا بفضلها سنتوصل لتوسيع القاعدة الشعبية للحرب ، فكانكم تقولون ما يعني ان النظام المحافظ يستند الى قاعدة شعبية واسعة ، وكل هذا ، بالتالي ، لا يعني الا اننا قد كافحنا وقاتلنا طوال عشرين عاما تقريبا ضد عواطف الامة .
واراد ان يكمل ، ولكن العقيد اوقف حديثه باشارة منه ، وقال :
-لا تضيع وقتك يا دكتور ، فالمهم اننا ، منذ هذه اللحظة لن نقاتل الا من اجل السلطة .